فهرس الكتاب

الصفحة 3692 من 4264

«وكل أمر مستقر» فالخير يستقر بأهل الخير والشر يستقر بأهل الشر عن قتادة والمعنى أن كل أمر من خير وشر مستقر ثابت حتى يجازى به صاحبه إما في الجنة أو في النار وقيل معناه لكل أمر حقيقة ما كان منه في الدنيا فسيظهر وما كان منه في الآخرة فسيعرف عن الكلبي «ولقد جاءهم» أي ولقد جاء هؤلاء الكفار «من الأنباء» يعني الأخبار العظيمة في القرآن بكفر من تقدم من الأمم وإهلاكنا إياهم «ما فيه مزدجر» أي متعظ وهو بمعنى المصدر أي وازدجار عن الكفر وتكذيب الرسل «حكمة بالغة» يعني القرآن حكمة تامة قد بلغت الغاية والنهاية «فما تغن النذر» أي أي شيء تنفع النذر مع تكذيب هؤلاء وإعراضهم وهو جمع النذير وقيل معناه فلا تغني النذر شيئا أي أن الأنبياء الذين بعثوا إليهم لا يغنون عنهم شيئا من عذاب الله الذي استحقوه بكفرهم لأنهم خالفوهم ولم يقبلوا منهم عن الجبائي وقيل النذر هي الزواجر المخوفة وآيات الوعيد ثم أمره سبحانه بالإعراض عنهم فقال «فتول عنهم» أي أعرض عنهم ولا تقابلهم على سفههم وهاهنا وقف تام «يوم يدع الداع إلى شيء نكر» أي منكر غير معتاد ولا معروف بل أمر فظيع لم يروا مثله فينكرونه استعظاما واختلف في الداعي فقيل هو إسرافيل يدعو الناس إلى الحشر قائما على صخرة بيت المقدس عن مقاتل وقيل بل الداعي يدعوهم إلى النار ويوم ظرف ليخرجون أي في هذا اليوم يخرجون من الأجداث ويجوز أن يكون التقدير في هذا اليوم يقول الكافرون وقوله «خشعا أبصارهم» يعني خاشعة أبصارهم أي ذليلة خاضعة عند رؤية العذاب وإنما وصف الأبصار بالخشوع لأن ذلة الذليل أو عزة العزيز تتبين في نظره وتظهر في عينه «يخرجون من الأجداث» أي من القبور «كأنهم جراد منتشر» والمعنى أنهم يخرجون فزعين يدخل بعضهم في بعض ويختلط بعضهم ببعض لا جهة لأحد منهم فيقصدها كما أن الجراد لا جهة لها فتكون أبدا متفرقة في كل جهة قال الحسن الجراد يتلبد حتى إذا طلعت عليها الشمس انتشرت فالمعنى أنهم يكونون ساكنين في قبورهم فإذا دعوا خرجوا وانتشروا وقيل إنما شبههم بالجراد لكثرتهم وفي هذه الآية دلالة على أن البعث إنما يكون لهذه البنية لأنها الكائنة في الأجداث خلافا لمن زعم أن البعث يكون للأرواح «مهطعين إلى الداع» أي مقبلين إلى صوت الداعي عن قتادة وقيل مسرعين إلى إجابة الداعي عن أبي عبيدة وقيل ناظرين قبل الداعي قائلين هذا يوم عسر عن الفراء وأبي علي الجبائي وهو قوله «يقول الكافرون هذا يوم عسر» أي صعب شديد وقد قيل أيضا في قوله «فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر» أقوال أخر (أحدها) أن المعنى فأعرض عنهم إذا تعرضوا لشفاعتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت