أن المعنى يسأل بعضهم بعضا عما فعلوه في الدنيا فاستحقوا به المصير إلى الثواب والكون في الجنان فيقولون إنا كنا في دار التكليف مشفقين أي خائفين رقيقي القلب فإن الإشفاق رقة القلب عما يكون من الخوف على الشيء والشفقة نقيض الغلظة وأصله الضعف من قولهم ثوب شفق أي ضعيف النسج ومنه الشفق للحمرة عند غروب الشمس لأنها حمرة ضعيفة وقوله «في أهلنا مشفقين» يريد فيمن يختص به ممن هو أولى بنا والأهل هو المختص بغيره من جهة ما هو أولى به والسموم الحر الذي يدخل في مسام البدن يتألم به وأصله من السم الذي هو مخرج النفس فكل خرق سم أو من السم الذي يقتل قال الزجاج يريد عذاب سموم جهنم وهو ما يوجد من لفحها وحرها «إنا كنا من قبل» أي في الدنيا «ندعوه» أي ندعو الله تعالى ونوحده ونعبده «إنه هو البر» أي اللطيف وأصله اللطف مع عظم الشأن ومنه البرة للطفها مع عظم النفع بها وقيل البر الصادق فيما وعده «الرحيم» بعباده .