الحديث «إن عذاب ربك لواقع» هذا جواب القسم أقسم الله بهذه الأشياء للتنبيه على ما فيها من عظيم القدرة على أن تعذيب المشركين حق واقع لا محالة «ما له من دافع» يدفع عنهم ذلك العذاب ثم بين سبحانه أنه متى يقع فقال «يوم تمور السماء مورا» أي تدور دورانا وتضطرب وتموج وتتحرك وتستدير كل هذه من عبارات المفسرين «وتسير الجبال سيرا» أي تسير الجبال وتزول من أماكنها حتى تستوي الأرض «فويل يومئذ للمكذبين» دخلت الفاء لأن في الكلام معنى المجازاة والتقدير إذا كان هذا فويل لمن يكذب الله ورسوله «الذين هم في خوض» أي في حديث باطل يخوضون وهو الحديث الذي كان يخوض فيه الكفار من إنكار البعث وتكذيب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «يلعبون» أي يلهون بذكره «يوم يدعون» أي يدفعون «إلى نار جهنم دعا» أي دعا بعنف وجفوة قال مقاتل هو أن تغل أيديهم إلى أعناقهم وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم ثم يدفعون إلى جهنم دفعا على وجوههم حتى إذا دنوا قال لهم خزنتها «هذه النار التي كنتم بها تكذبون» في الدنيا ثم وبخوهم لما عاينوا بما كانوا يكذبون به وهو قوله «أفسحر هذا» الذي ترون أنتم «أم أنتم لا تبصرون» وذلك أنهم كانوا ينسبون محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى السحر وإلى أنه يغطي على الأبصار بالسحر فلما شاهدوا ما وعدوا به من العذاب وبخوا بهذا ثم يقال لهم «اصلوها» أي قاسوا شدتها «فاصبروا» على العذاب «أو لا تصبروا» عليه «سواء عليكم» الصبر والجزع «إنما تجزون ما كنتم تعملون» في الدنيا من المعاصي بكفركم وتكذيبكم الرسول .