فهرس الكتاب

الصفحة 3652 من 4264

الثاني منعقد بغير ما انعقد به الأول إذ تقديره إني لكم منه نذير في الامتناع من جعل إله آخر معه وتقدير الأول إني لكم منه نذير في ترك القرار إليه بطاعته فهو كقولك أنذرك أن تكفر بالله أنذرك أن تتعرض لسخط الله والنذير المخبر بما يحذر منه وهو يقتضي المبالغة والمنذر صفة جارية على الفعل والمبين الذي يأتي ببيان الحق من الباطل ثم قال «كذلك» أي الأمر كذلك وهو أنه «ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون» أي لم يأت الذين من قبلهم يعني كفار مكة من الأمم رسول إلا قالوا ساحر محتال بالحيل اللطيفة أو مجنون به جنون فهو مغطى على عقله بما لا يتوجه للإدراك به ثم قال سبحانه «أتواصوا به» أي أوصى أولهم آخرهم بالتكذيب والاستفهام للتوبيخ «بل هم قوم طاغون» معناه لم يتواصوا بذلك لكنهم طاغون طغوا في معصية الله وحملهم الطغيان فيما أعطيتهم ووسعت عليهم على تكذيب أنبيائي ثم قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «فتول عنهم» أي فأعرض عنهم يا محمد فقد بلغت وأنذرت وهو قوله «فما أنت بملوم» أي في كفرهم وجحودهم بل اللائمة والذم عليهم من حيث لا يقبلون ما تدعوهم إليه قال المفسرون لما نزلت هذه الآية حزن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمؤمنون وظنوا أن الوحي قد انقطع وأن العذاب قد حل حتى نزلت الآية الثانية وروي بالإسناد عن مجاهد قال خرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) مغتما مشتملا في قميصه فقال لما نزلت «فتول عنهم فما أنت بملوم» لم يبق أحد منا إلا أيقن بالهلكة حين قيل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «فتول عنهم» فلما نزل «وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين» طابت نفوسنا ومعناه عظ بالقرآن من آمن من قومك فإن الذكر تنفعهم عن الكلبي «وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون» أي لم أخلق الجن والإنس إلا لعبادتي والمعنى لعبادتهم إياي عن الربيع فإذا عبدوني استحقوا الثواب وقيل إلا لآمرهم وأنهاهم وأطلب منهم العبادة عن مجاهد واللام لام الغرض والمراد أن الغرض في خلقهم تعريضهم للثواب وذلك لا يحصل إلا بأداء العبادات فصار كأنه سبحانه خلقهم للعبادة أنه إذا لم يعبده قوم لم يبطل الغرض ويكون كمن هيأ طعاما لقوم ودعاهم ليأكلوه فحضروا ولم يأكله بعضهم فإنه لا ينسب إلى السفه ويصح غرضه فإن الأكل موقوف على اختيار الغير وكذلك المسألة فإن الله إذا أزاح علل المكلفين من القدرة والآلة والألطاف وأمرهم بعبادته فمن خالف فقد أتي من قبل نفسه لا من قبله سبحانه وقيل معناه إلا ليقروا بالعبودية طوعا وكرها عن ابن عباس «ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون» هذا نفي الإيهام عن خلقهم لعبادته أن يكون ذلك لعائدة نفع يعود عليه تعالى فبين أنه لعائدة النفع على الخلق دونه تعالى لاستحالة النفع عليه لأنه غني لنفسه فلا يحتاج إلى غيره وكل الخلق يحتاج إليه وقيل معناه ما أريد أن يرزقوا أحدا من خلقي ولا أن يرزقوا أنفسهم وما أريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت