فهرس الكتاب

الصفحة 3630 من 4264

بظلام على وجه المبالغة ردا على من أضاف الظلم إليه تعالى وتقدس عن ذلك «يوم نقول لجهنم هل امتلأت» يتعلق يوم بقوله «ما يبدل القول لدي» الآية وقيل يتعلق بتقدير اذكر يا محمد ذلك اليوم الذي يقول الله فيه لجهنم هل امتلأت من كثرة ما ألقي فيك من العصاة «وتقول» جهنم «هل من مزيد» قال أنس طلبت الزيادة وقال مجاهد المعنى معنى الكفاية أي لم يبق مزيد لامتلائها ويدل على هذا القول قوله لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وقيل في الوجه الأول إن هذا القول كان منها قبل دخول جميع أهل النار فيها ويجوز أن تكون تطلب الزيادة على أن يزاد في سعتها كما عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قيل له يوم فتح مكة ألا تنزل دارك فقال وهل ترك لنا عقيل من دار لأنه كان قد باع دور بني هاشم لما خرجوا إلى المدينة فعلى هذا يكون المعنى وهل بقي زيادة فأما الوجه في كلام جهنم فقيل فيه وجوه (أحدها) أنه خرج مخرج المثل أي إن جهنم من سعتها وعظمتها بمنزلة الناطقة التي إذا قيل لها هل امتلأت تقول لم أمتلئ وبقي في سعة كثيرة ومثله قول عنترة:

فأزور من وقع القنا بلبانه

وشكا إلي بعبرة وتحمحم وقال آخر:

امتلأ الحوض وقال قطني

مهلا رويدا قد ملأت بطني (وثانيها) أنه سبحانه يخلق لجهنم آلة الكلام فتتكلم وهذا غير منكر لأن من أنطق الأيدي والجوارح والجلود قادر على أن ينطق جهنم (وثالثها) أنه خطاب لخزنة جهنم على وجه التقرير لهم هل امتلأت جهنم فيقولون بلى لم يبق موضع لمزيد ليعلم الخلق صدق وعده عن الحسن قال ومعناه ما من مزيد أي لا مزيد كقوله هل من خالق غير الله وهو قول واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت