فهرس الكتاب

الصفحة 3598 من 4264

بقوله لعذبنا أي لعذبنا الذين كفروا وأذنا لك في قتالهم حين جعلوا في قلوبهم الأنفة التي تحمي الإنسان أي حميت قلوبهم بالغضب ثم فسر تلك الحمية فقال «حمية الجاهلية» أي عادة آبائهم في الجاهلية أن لا يذعنوا لأحد ولا ينقادوا له وذلك أن كفار مكة قالوا قد قتل محمد وأصحابه آباءنا وإخواننا ويدخلون علينا في منازلنا فتتحدث العرب أنهم دخلوا علينا على رغم أنفنا واللات والعزى لا يدخلونها علينا فهذه الحمية الجاهلية التي دخلت قلوبهم وقيل هي أنفتهم من الإقرار لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالرسالة والاستفتاح ببسم الله الرحمن الرحيم حيث أراد أن يكتب كتاب العهد بينهم عن الزهري «فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى» وهي قول لا إله إلا الله عن ابن عباس وقتادة ومجاهد «وكانوا أحق بها وأهلها» قيل أن فيه تقديما وتأخيرا والتقدير كانوا أهلها وأحق بها أي كان المؤمنون أهل تلك الكلمة وأحق بها من المشركين وقيل معناه وكانوا أحق بنزول السكينة عليهم وأهلها وقيل وكانوا أحق بمكة أن يدخلوها وأهلها وقد يكون حق أحق من غيره ألا ترى أن الحق الذي هو طاعة يستحق بها المدح أحق من الحق الذي هو مباح لا يستحق به ذلك «وكان الله بكل شيء عليما» لما ذم الكفار بالحمية ومدح المؤمنين بلزوم الكلمة والسكينة بين علمه ببواطن سرائرهم وما ينطوي عليه عقد ضمائرهم «لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق» قالوا إن الله تعالى أرى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) في المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أن المسلمين دخلوا المسجد الحرام فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا وحسبوا أنهم داخلوا مكة عامهم ذلك فلما انصرفوا ولم يدخلوا مكة قال المنافقون ما حلقنا ولا قصرنا ولا دخلنا المسجد الحرام فأنزل الله هذه الآية وأخبر أنه أرى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) الصدق في منامه لا الباطل وأنهم يدخلونه وأقسم على ذلك فقال «لتدخلن المسجد الحرام» يعني العام المقبل «إن شاء الله آمنين» قال أبو العباس ثعلب استثنى الله فيما يعلم ليستثني الناس فيما لا يعلمون وقيل أن الاستثناء من الدخول وكان بين نزول الآية والدخول مدة سنة وقد مات منهم أناس في السنة فيكون تقديره لتدخلن كلكم إن شاء الله إذ علم الله أن منهم من يموت قبل السنة أو يمرض فلا يدخلها فأدخل الاستثناء لأن لا يقع في الخبر خلف عن الجبائي وقيل أن الاستثناء داخل على الخوف والأمن فأما الدخول فلا شك فيه وتقديره لتدخلن المسجد الحرام آمنين من العدو إن شاء الله فهذه الأقوال الثلاثة للبصريين وقيل إن أن هنا بمعنى إذ أي إذ شاء الله حين أرى رسوله ذلك عن أبي عبيدة ومثله قوله وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين قال معناه إذ كنتم وهذا القول لا يرتضيه البصريون «محلقين رءوسكم ومقصرين» أي محرمين يحلق بعضكم رأسه ويقصر بعض وهو أن يأخذ بعض الشعر وفي هذا دلالة على أن المحرم بالخيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت