لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا» أي فمن يمنعكم من عذاب الله إن أراد بكم سوءا ونفعا أي غنيمة عن ابن عباس وذلك أنهم ظنوا أن تخلفهم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يدفع عنهم الضر أو يعجل لهم النفع بالسلامة في أنفسهم وأموالهم فأخبرهم سبحانه أنه إن أراد بهم شيئا من ذلك لم يقدر أحد على دفعه عنهم «بل كان الله بما تعملون خبيرا» أي عالما بما كنتم تعملون في تخلفكم «بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا» أي ظننتم أنهم لا يرجعون إلى من خلفوا بالمدينة من الأهل والأولاد لأن العدو يستأصلهم ويصطليهم «وزين ذلك في قلوبكم» أي زين الشيطان ذلك الظن في قلوبكم وسوله لكم «وظننتم ظن السوء» في هلاك النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمؤمنين وكل هذا من الغيب الذي لا يطلع عليه أحد إلا الله فصار معجزا لنبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) «وكنتم قوما بورا» أي هلكى لا تصلحون لخير عن مجاهد وقيل قوما فاسدين عن قتادة «ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا» أي نارا تسعرهم وتحرقهم «ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء» ذنوبه «ويعذب من يشاء» إذا استحق العقاب «وكان الله غفورا رحيما» ظاهر المعنى ثم قال «سيقول لك المخلفون» يعني هؤلاء «إذا انطلقتم» أيها المؤمنون «إلى مغانم لتأخذوها» يعني غنائم خيبر «ذرونا نتبعكم» أي اتركونا نجئ معكم وذلك أنهم لما انصرفوا من عام الحديبية بالصلح وعدهم الله سبحانه فتح خيبر وخص بغنائمها من شهد الحديبية فلما انطلقوا إليها قال هؤلاء المخلفون ذرونا نتبعكم فقال سبحانه «يريدون أن يبدلوا كلام الله» أي مواعيد الله لأهل الحديبية بغنيمة خيبر خاصة أرادوا تغيير ذلك بأن يشاركوهم فيها عن ابن عباس وقيل يريد أمر الله لنبيه أن لا يسير معه منهم أحد عن مقاتل «قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل» أي قال الله بالحديبية قبل خيبر وقبل مرجعنا إليكم إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية لا يشركهم فيها غيرهم هذا قول ابن عباس ومجاهد وابن إسحاق وغيرهم من المفسرين وقال الجبائي أراد بقوله «يريدون أن يبدلوا كلام الله» قوله سبحانه قل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا وهذا غلط فاحش لأن هذه السورة نزلت بعد الانصراف من الحديبية في سنة ست من الهجرة وتلك الآية نزلت في الذين تخلفوا عن تبوك وكانت غزوة تبوك بعد فتح مكة وبعد غزوة حنين والطائف ورجوع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) منها إلى المدينة ومقامه ما بين ذي الحجة إلى رجب ثم تهيأ في رجب للخروج إلى تبوك وكان منصرفه من تبوك في بقية رمضان من سنة تسع من الهجرة ولم يخرج (صلى الله عليه وآله وسلّم) بعد ذلك لقتال ولا غزو إلى أن قبضه الله