ذنبا لعلو قدره ورفعة شأنه (ومنها) أن القول خرج مخرج التعظيم وحسن الخطاب كما قيل في قوله عفا الله عنك وهذا ضعيف لأن العادة جرت في مثل هذا أن يكون على لفظ الدعاء وقوله «ويتم نعمته عليك» معناه ويتم نعمته عليك في الدنيا بإظهارك على عدوك وإعلاء أمرك ونصرة دينك وبقاء شرعك وفي الآخرة برفع محلك فإن معنى إتمام النعمة فعل ما يقتضيها وتبقيتها على صاحبها والزيادة فيها وقيل يتم نعمته عليك بفتح خيبر ومكة والطائف «ويهديك صراطا مستقيما» أي ويثبتك على صراط يؤدي بسالكه إلى الجنة «وينصرك الله نصرا عزيزا» النصر العزيز هو ما يمتنع به من كل جبار عند وعات مريد وقد فعل ذلك بنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذ صير دينه أعز الأديان وسلطانه أعظم السلطان «هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين» وهي أن يفعل الله بهم اللطف الذي يحصل لهم عنده من البصيرة بالحق ما تسكن إليه نفوسهم وذلك بكثرة ما ينصب لهم من الأدلة الدالة عليه فهذه النعمة التامة للمؤمنين خاصة وأما غيرهم فتضطرب نفوسهم لأول عارض من شبهة ترد عليهم إذ لا يجدون برد اليقين وروح الطمأنينة في قلوبهم وقيل هي النصرة للمؤمنين لتسكن بذلك قلوبهم ويثبتوا في القتال وقيل هي ما أسكن قلوبهم من التعظيم لله ولرسوله «ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم» أي يقينا إلى يقينهم بما يرون من الفتوح وعلو كلمة الإسلام على وفق ما وعدوا وقيل ليزدادوا تصديقا بشرائع الإسلام وهو أنهم كلما أمروا بشيء من الشرائع والفرائض كالصلاة والصيام والصدقات صدقوا به وذلك بالسكينة التي أنزلها الله في قلوبهم عن ابن عباس والمعنى ليزدادوا معارف على المعرفة الحاصلة عندهم «ولله جنود السموات والأرض» يعني الملائكة والجن والإنس والشياطين عن ابن عباس والمعنى أنه لو شاء لأعانكم بهم وفيه بيان أنه لو شاء لأهلك المشركين لكنه عالم بهم وبما يخرج من أصلابهم فأمهلهم لعلمه وحكمته ولم يأمر بالقتال عن عجز واحتياج لكن ليعرض المجاهدين لجزيل الثواب «وكان الله عليما حكيما» فكل أفعاله حكمة وصواب «ليدخل المؤمنين والمؤمنات» تقديره إنا فتحنا لك ليغفر لك الله إنا فتحنا لك ليدخل المؤمنين والمؤمنات «جنات» ولذلك لم يدخل واو العطف في ليدخل إعلاما بالتفصيل «تجري من تحتها الأنهار» أي من تحت أشجارها الأنهار «خالدين فيها» أي دائمين مؤبدين لا يزول عنهم نعيمها «ويكفر عنهم سيئاتهم» أي عقاب معاصيهم التي فعلوها في دار الدنيا «وكان ذلك عند الله فوزا عظيما» أي ظفرا يعظم الله به قدره .