فهرس الكتاب

الصفحة 3513 من 4264

تزويج والمعنى وقرناهم بحور عين «يدعون فيها بكل فاكهة آمنين» أي يستدعون فيها أي ثمرة شاءوا واشتهوا غير خائفين فوتها آمنين من نفادها ومضرتها وقيل آمنين من التخم والأسقام والأوجاع «لا يذوقون فيها الموت» شبه الموت بالطعام الذي يذاق ويتكره عند المذاق ثم نفى أن يكون ذلك في الجنة وإنما خصهم بأنهم لا يذوقون الموت مع أن جميع أهل الآخرة لا يذوقون الموت لما في ذلك من البشارة لهم بالحياة الهنيئة في الجنة فأما من يكون فيما هو كالموت في الشدة فإنه لا يطلق له هذه الصفة لأنه يموت موتات كثيرة بما يقاسيه من العقوبة «إلا الموتة الأولى» قيل معناه بعد الموتة الأولى وقيل معناه لكن الموتة الأولى قد ذاقوها وقيل سوى الموتة الأولى وقد بينا ما عندنا فيه «ووقيهم عذاب الجحيم» أي فصرف عنهم عذاب النار .

استدلت المعتزلة بهذا على أن الفاسق الملي لا يخرج من النار لأنه يكون قد وقى النار والجواب عن ذلك أن هذه الآية يجوز أن تكون مختصة بمن لا يستحق دخول النار فلا يدخلها أو بمن استحق النار فتفضل عليه بالعفو فلم يدخلها ويجوز أن يكون المراد ووقاهم عذاب الجحيم على وجه التأبيد أو على الوجه الذي يعذب عليه الكفار «فضلا من ربك» أي فعل الله ذلك بهم تفضلا منه لأنه سبحانه خلقهم وأنعم عليهم وركب فيهم العقل وكلفهم وبين لهم من الآيات ما استدلوا به على وحدانية الله تعالى وحسن الطاعات فاستحقوا به النعم العظيمة ثم جزاهم بالحسنة عشر أمثالها فكان ذلك فضلا منه عز اسمه وقيل إنما سماه فضلا وإن كان مستحقا لأن سبب الاستحقاق هو التكليف والتمكين وهو فضل منه سبحانه «ذلك هو الفوز العظيم» أي الظفر بالمطلوب العظيم الشأن «فإنما يسرناه بلسانك» أي سهلنا القرآن فالهاء كناية عن غير مذكور والمعنى هونا القرآن على لسانك ويسرنا قراءته عليك وقيل معناه جعلنا القرآن عربيا ليسهل عليك وعلى قومك تفهمه «لعلهم يتذكرون» أي ليتذكروا ما فيه من الأمر والنهي والوعد والوعيد ويتفكروا فيه «فارتقب إنهم مرتقبون» أي فإن أعرضوا ولم يقبلوا فانتظر مجيء ما وعدناك به إنهم منتظرون لأنهم في حكم من ينتظر لأن المحسن يترقب عاقبة الإحسان والمسيء يترقب عاقبة الإساءة وقيل معناه انتظر بهم عذاب الله فإنهم ينتظرون بك الدوائر وقيل انتظر قهرهم ونصرك عليهم فإنهم منتظرون قهرك بزعمهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت