فهرس الكتاب

الصفحة 3500 من 4264

و قتادة وابن زيد وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) وقيل هي ليلة النصف من شعبان عن عكرمة والأصح الأول ويدل عليه قوله «إنا أنزلناه في ليلة القدر» وقوله «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن» واختلف في كيفية إنزاله فقيل أنزل إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم أنزل نجوما إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقيل أنه كان ينزل جميع ما يحتاج في كل سنة في تلك الليلة ثم كان ينزلها جبرائيل (عليه السلام) شيئا فشيئا وقت وقوع الحاجة إليه وقيل كان بدء إنزاله في ليلة القدر وروي عن ابن عباس أنه قال قد كلم الله جبرائيل في ليلة واحدة وهي ليلة القدر فسمعه جبرائيل وحفظه بقلبه وجاء به إلى السماء الدنيا إلى الكتبة وكتبوه ثم نزل على محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالنجوم في ثلاث وعشرين سنة وقيل في عشرين سنة وإنما وصف الله سبحانه هذه الليلة بأنها مباركة لأن فيها يقسم الله نعمة على عباده من السنة إلى السنة فتدوم بركاتها والبركة نماء الخير وضدها الشؤم وهو نماء الشر فالليلة التي أنزل فيها كتاب الله مباركة ينمي الخير فيها على ما دبر الله سبحانه لها من علو مرتبتها واستجابة الدعاء فيها «إنا كنا منذرين» أي مخوفين بما أنزلناه من تعذيب العصاة والإنذار الأعلام بموضع الخوف ليتقى وموضع الأمن ليجتبى فالله عز اسمه قد أنذر عباده بأتم الإنذار من طريق العقل والسمع «فيها يفرق كل أمر حكيم» أي في هذه الليلة يفصل ويبين والمعنى يقضى كل أمر محكم لا تلحقه الزيادة والنقصان وهو أنه يقسم فيها الآجال والأرزاق وغيرها من أمور السنة إلى مثلها من العام القابل عن ابن عباس والحسن وقتادة وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى وقال عكرمة هي ليلة النصف من شعبان يبرم فيها أمر السنة وينسخ الأحياء من الأموات ويكتب الحاج فلا يزيد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد «أمرا من عندنا» معناه إنا نأمر ببيان ذلك ونسخه من اللوح المحفوظ «إنا كنا مرسلين» محمدا إلى عبادنا كمن كان قبله من الأنبياء «رحمة من ربك» أي رأفة منا بخلقنا ونعمة منا عليهم بما بعثنا إليهم من الرسل عن ابن عباس «إنه هو السميع» لمن دعاه من عباده «العليم» بمصالحهم «رب السماوات والأرض» أي خالقهما ومدبرهما «وما بينهما إن كنتم موقنين» بهذا الخبر محققين له وهو أنه «لا إله إلا هو» لا يستحق العبادة سواه «يحيي» الخلق بعد موتهم «ويميت» أي ويميتهم بعد إحيائهم «ربكم» الذي خلقكم ودبركم «ورب آبائكم الأولين» الذين سبقوكم ثم ذكر سبحانه الكفار فقال ليس هؤلاء بموقنين بما قلناه «بل هم في شك» مما أخبرناك به «يلعبون» مع ذلك ويستهزءؤن بك وبالقرآن إذا قرئ عليهم عن الجبائي وقيل يلعبون أي يشتغلون بالدنيا ويترددون في أحوالها ثم خاطب نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «فارتقب» أي فانتظر يا محمد «يوم تأتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت