فهرس الكتاب

الصفحة 3495 من 4264

زيد (وثالثها) إن معناه لو كان له ولد لكنت أنا أول الأنفين من عبادته لأن من كان له ولد لا يكون إلا جسما محدثا ومن كان كذلك لا يستحق العبادة لأنه لا يقدر على النعم التي يستحق بها العبادة عن الجبائي وغيره (ورابعها) أنه يقول كما أني لست أول من عبد الله فكذلك ليس لله ولد وهذا كما تقول إن كنت كاتبا فأنا حاسب تريد لست كاتبا ولا أنا حاسب عن سفيان بن عيينة (وخامسها) أن معناه لو كان له ولد لكنت أول من يعبده بأن له ولدا ولكن لا ولد له عن السدي وأبي مسلم وهذا كما يقال لو دعت الحكمة إلى عبادة غيره لعبدته لكن الحكمة لا تدعو إلى عبادة غيره ولو دل الدليل على أن له ولدا لقلت به ولكنه لا يدل فهذا تحقيق لنفي الولد وتبعيد له لأنه تعليق محال بمحال ثم نزه سبحانه نفسه عن ذلك فقال «سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون» أي تنزيها لمالك السماوات والأرض وخالقهن وخالق العرش ومدبره عما يصفونه به من اتخاذ الولد لأن من قدر على ذلك استغنى عن اتخاذ الولد ثم خاطب سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) على وجه التهديد للكفار فقال «فذرهم يخوضوا» في باطلهم «ويلعبوا» في دنياهم «حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون» فيه بعذاب الأبد وهو يوم القيامة «وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله» أي هو الذي تحق له العبادة في السماء وتحق له العبادة في الأرض وإنما كرر لفظ إله لأمرين (أحدهما) التأكيد ليتمكن المعنى في النفس (والثاني) لأن المعنى هو إله في السماء يجب على الملائكة عبادته وإله في الأرض يجب على الإنس والجن عبادته «وهو الحكيم» في جميع أفعاله «العليم» بمصالح عباده «وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما» أي دامت بركته فمنه البركات وإيصال السعادات وجل عن أن يكون له ولد أو شبيه من له التصرف في السماوات والأرض وفيما بينهما بلا دافع ولا منازع «وعنده علم الساعة» أي علم يوم القيامة لأنه لا يعلم وقته على التعيين غيره «وإليه ترجعون» يوم القيامة فيجازي كلا على قدر عمله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت