الخوف يا عبادي لا خوف عليكم من العذاب اليوم «ولا أنتم تحزنون» من فوات الثواب ثم وصف سبحانه عباده وميزهم من غيرهم فقال «الذين آمنوا ب آياتنا» أي صدقوا بحججنا ودلائلنا واتبعوها «وكانوا مسلمين» أي مستسلمين لأمرنا خاضعين منقادين و «الذين آمنوا» في محل النصب على البدل من عبادي أو الصفة له ثم بين سبحانه ما يقال لهم بقوله «أدخلوا الجنة أنتم وأزواجكم» اللاتي كن مؤمنات مثلكم وقيل يعني أزواجهم من الحور العين في الجنة «تحبرون» أي تسرون وتكرمون وقد مر تفسيره في سورة الروم «يطاف عليهم بصحاف» أي بقصاع «من ذهب» فيها ألوان الأطعمة «وأكواب» أي كيزان لا عرى لها وقيل بانية مستديرة الرأس اكتفى سبحانه بذكر الصحاف والأكواب عن ذكر الطعام والشراب «وفيها» أي وفي الجنة «ما تشتهيه الأنفس» من أنواع النعيم المشروبة والمطعومة والملبوسة والمشمومة وغيرها «وتلذ الأعين» أي وما تلذه العيون بالنظر إليه وإنما أضاف الالتذاذ إلى الأعين وإنما الملتذ على الحقيقة هو الإنسان لأن المناظر الحسنة سبب من أسباب اللذة فإضافة اللذة إلى الموضع الذي يلذ الإنسان به أحسن لما في ذلك من البيان مع الإيجاز وقد جمع الله سبحانه بقوله «ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين» ما لو اجتمع الخلائق كلهم على أن يصفوا ما في الجنة من أنواع النعيم لم يزيدوا على ما انتظمته هاتان الصفتان «وأنتم فيها» أي في الجنة وأنواع من الملاذ «خالدون» أي دائمون مؤبدون «وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون» أي أعطيتموها بأعمالكم قال ابن عباس الكافر يرث نار المؤمن والمؤمن يرث جنة الكافر وهذا كقوله «أولئك هم الوارثون» «لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون» جمع لهم بين الطعام والشراب والفواكه وبين دوام ذلك فهذه غاية الأمنية ثم أخبر سبحانه عن أحوال أهل النار فقال «إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون» دائمون «لا يفتر عنهم» العذاب أي لا يخفف عنهم «وهم فيه مبلسون» آيسون من كل خير .