فهرس الكتاب

الصفحة 3458 من 4264

الكلام ليظهر الحق أي لا يتفردون بأمر حتى يشاوروا غيرهم فيه وقيل إن المعنى بالآية الأنصار كانوا إذا أرادوا أمرا قبل الإسلام وقبل قدوم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) اجتمعوا وتشاوروا ثم عملوا عليه فأثنى الله عليهم بذلك وقيل هو تشاورهم حين سمعوا بظهور النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وورود النقباء عليه حتى اجتمعوا في دار أبي أيوب على الإيمان به والنصرة له عن الضحاك وفي هذا دلالة على فضل المشاورة في الأمور وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال ما من رجل يشاور أحدا إلا هدي إلى الرشد «ومما رزقناهم ينفقون» في طاعة الله تعالى وسبيل الخير «والذين إذا أصابهم البغي» من غيرهم «هم ينتصرون» ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا عن السدي وقيل ينتصرون أي يتناصرون ينصر بعضهم بعضا نحو يختصمون ويتخاصمون عن أبي مسلم وقيل يعني به المؤمنين الذين أخرجهم الكفار من مكة وبغوا عليهم ثم مكنهم الله في الأرض حتى انتصروا ممن ظلمهم عن عطاء وقيل جعل الله المؤمنين صنفين صنف يعفون عمن ظلمهم وهم الذين ذكروا قبل هذه الآية وهو قوله «وإذا ما غضبوا هم يغفرون» وصنف ينتصرون ممن ظلمهم وهم الذين ذكروا في هذه الآية فمن انتصر وأخذ بحقه ولم يجاوز في ذلك ما حد الله فهو مطيع لله ومن أطاع الله فهو محمود عن ابن زيد ثم ذكر سبحانه حد الانتصار فقال «وجزاء سيئة سيئة مثلها» قيل هو جواب القبيح إذا قال أخزاك الله تقول أخزاك الله من غير أن تعتدي عن ابن نجيح والسدي ومجاهد وقيل يعني القصاص في الجراحات والدماء عن مقاتل وسمي الثانية سيئة لأنها في مقابلة الأولى كما قال فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ثم ذكر سبحانه العفو فقال «فمن عفا وأصلح فأجره على الله» أي فمن عفا عما له المؤاخذة به وأصلح أمره فيما بينه وبين ربه فثوابه على الله «إنه لا يحب الظالمين» ثم بين سبحانه أنه لم يرغب المظلوم في العفو عن الظالم لميله إلى الظالم أو لحبه إياه ولكن ليعرضه بذلك لجزيل الثواب ولحبه الإحسان والفضل وقيل إنه لا يحب الظالم في قصاص وغيره بتعديه عما هو له إلى ما ليس له وقيل إن الآية الأولى عامة في وجوب التناصر بين المسلمين وهذه الآية في خاصة الرجل يجازي من ظلمه بمثل ما فعله أو يعفو وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان أجره على الله فليدخل الجنة فيقال من ذا الذي أجره على الله فيقال العافون عن الناس فيدخلون الجنة بغير حساب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت