فهرس الكتاب

الصفحة 3447 من 4264

من صحة نبوة نبينا بأن ينسخ الله كتابهم وشريعة نبيهم وقيل معناه والذين يجادلون في الله بنصرة مذهبهم من بعد ما استجيب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) دعاؤه في كفار بدر حتى قتلهم الله بأيدي المؤمنين واستجيب دعاؤه على أهل مكة وعلى مضر حتى قحطوا ودعاؤه للمستضعفين حتى خلصهم الله من أيدي قريش وغير ذلك مما يطول تعداده عن الجبائي وقيل من بعد ما استجيب لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) دعاؤه في إظهار المعجزات وإقامتها وقيل من بعد ما استجيب له بأن أقروا به قبل مبعثه فلما بعث جحدوه كما قال وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا وإنما سمى سبحانه شبهتهم حجة على اعتقادهم ولشبهها بالحجة أجري عليها اسمها من غير إطلاق الصفة بها «وعليهم غضب» أي غضب الله عليهم لأجل كفرهم «ولهم عذاب شديد» دائم يوم القيامة «الله الذي أنزل الكتاب» أي القرآن «بالحق» أي بالصدق فيما أخبر به من ماض ومستقبل وقيل بالحق أي بالأمر والنهي والفرائض والأحكام وكله حق من الله «والميزان» أي وأنزل الله العدل والميزان عبارة عن العدل كنى به عنه عن ابن عباس وقتادة ومجاهد ومقاتل وإنما سمي العدل ميزانا لأن الميزان آلة الإنصاف والتسوية بين الخلق وقيل أراد به الميزان المعروف وأنزله الله من السماء وعرفهم كيف يعملون به بالحق وكيف يزنون به عن الجبائي وقيل الميزان محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقضي بينهم بالكتاب عن علقمة ويكون على التوسع والتشبيه ولما ذكر العدل أتبعه بذكر الساعة فقال «وما يدريك لعل الساعة قريب» أي وما يدريك يا محمد ولا غيرك لعل مجيء الساعة قريب وإنما أخفى الله الساعة ووقت مجيئها على العباد ليكونوا على خوف وليبادروا إلى التوبة ولو عرفهم مجيئها لكانوا مغرين بالقبائح قبل ذلك تعويلا على التلافي بالتوبة «يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها» لجهلهم بأحوالها وأهوالها فلا يخافون ما فيها إذ لم يؤمنوا بها فهم يطلبون قيامها إبعادا لكونها «والذين آمنوا مشفقون منها» أي خائفون من مجيئها وهم غير متأهبين لها «ويعلمون أنها الحق» أي أن مجيئها الحق الذي لا خلف فيه «ألا إن الذين يمارون» أي تدخلهم المرية والشك «في الساعة» فيخاصمون في مجيئها على وجه الإنكار لها «لفي ضلال» عن الصواب «بعيد» حين لم يذكروا فيعلموا أن الذي خلقهم أولا قادر على بعثهم ثم قال: «الله لطيف بعباده» أي حفي بار بهم رفيق عن ابن عباس وعكرمة والسدي وقيل اللطيف العالم بخفيات الأمور والغيوب والمراد به هنا الموصل المنافع إلى العباد من وجه يدق إدراكه وذلك في الأرزاق التي قسمها الله لعباده وصرف الآفات عنهم وإيصال السرور والملاذ إليهم وتمكينهم بالقدر والآلات إلى غير ذلك من ألطافه التي لا يوقف على كنهها لغموضها ثم قال سبحانه «يرزق من يشاء» أي يوسع الرزق على من يشاء يقال فلان مرزوق إذا وصف بسعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت