فهرس الكتاب

الصفحة 3419 من 4264

«لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا» أي فعلنا ذلك بهم لنذيقهم عذاب الهون والذل وهو العذاب الذي يجزون في الدنيا فيوقنوا بقوة معذبهم وبقدرته عليهم ويظهر ذلك لمن رأى حالهم «ولعذاب الآخرة أخزى» وأفضح من ذلك «وهم لا ينصرون» أي لا يدفع عنهم العذاب الذي ينزل بهم ثم ذكر قصة ثمود فقال «وأما ثمود فهديناهم» أي بينا لهم سبيل الخير والشر عن قتادة وقيل دللناهم وبينا لهم الحق عن ابن عباس والسدي وابن زيد «فاستحبوا العمى على الهدى» فاختاروا العمى في الدين على قبول الهدى وبئس الاختيار ذلك عن الحسن .

وقيل اختاروا الكفر على الإيمان عن ابن زيد والفراء «فأخذتهم صاعقة العذاب الهون» أي ذي الهون وهو الذي يهينهم ويخزيهم وقد قيل أن كل عذاب صاعقة لأن كل من يسمعها يصعق لها «بما كانوا يكسبون» من تكذيبهم صالحا وعقرهم الناقة «ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون» الشرك أي ونجينا صالحا ومن آمن به من العذاب ثم أخبر سبحانه عن أحوال الكفار يوم القيامة فقال «ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون» أي يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا ولا يتفرقوا والمعنى إذا حشروا وقفوا «حتى إذا ما جاءوها» أي جاءوا النار التي حشروا إليها «شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون» أي شهد عليهم سمعهم بما قرعه من الدعاء إلى الحق فأعرضوا عنه ولم يقبلوه وأبصارهم بما رأوا من الآيات الدالة على وحدانية الله فلم يؤمنوا وسائر جلودهم بما باشروه من المعاصي والأفعال القبيحة وقيل في شهادة الجوارح قولان (أحدهما) أن الله تعالى يبنيها بنية الحي ويلجئها إلى الاعتراف والشهادة بما فعله أصحابه (والآخر) أن الله يفعل فيها الشهادة وإنما أضاف الشهادة إليها مجازا وقيل في ذلك أيضا وجه ثالث وهو أنه يظهر فيها أمارات دالة على كون أصحابها مستحقين للنار فسمي ذلك شهادة مجازا كما يقال عيناك تشهدان بسهرك وقيل أن المراد بالجلود هنا الفروج على طريق الكناية عن ابن عباس والمفسرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت