فهرس الكتاب

الصفحة 3399 من 4264

سبحانه «لخلق السماوات والأرض» مع عظمهما وكثرة أجزائهما ووقوفهما بغير عمد وجريان الفلك والكواكب من غير سبب «أكبر» أي أعظم وأهول في النفس «من خلق الناس» وإن كان خلق الناس عظيما بما فيه من الحياة والحواس المهياة لأنواع مختلفة من الإدراكات «ولكن أكثر الناس لا يعلمون» لعدولهم عن الفكر فيه والاستدلال على صحته والمعنى أنهم إذا أقروا بأن الله تعالى خلق السماء والأرض فكيف أنكروا قدرته على إحياء الموتى ولكنهم أعرضوا عن التدبر فحلوا محل الجاهل الذي لا يعلم شيئا «وما يستوي الأعمى والبصير» أي لا يستوي من أهمل نفسه ومن تفكر فعرف الحق شبه الذي لا يتفكر في الدلائل بالأعمى والذي يستدل بها بالبصير «والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء» أي وما يستوي المؤمنون الصالحون ولا الكافر الفاسق في الكرامة والإهانة والهدى والضلال «قليلا ما تتذكرون» يجوز أن تكون ما مزيدة ويجوز أن تكون مصدرية فيكون تقديره قليلا تذكرهم أي قل نظرهم فيما ينبغي أن ينظروا فيه مما دعوا إليه «إن الساعة» يعني القيامة «لآتية» أي جائية واقعة «لا ريب فيها» أي لا شك في مجيئها «ولكن أكثر الناس لا يؤمنون» أي لا يصدقون بذلك لجهلهم بالله تعالى وشكهم في إخباره «وقال ربكم ادعوني أستجب لكم» يعني إذا اقتضت المصلحة إجابتكم وكل من يسأل الله شيئا ويدعوه فلا بد أن يشترط المصلحة في ذلك إما لفظا أو إضمارا وإلا كان قبيحا لأنه ربما كان داعيا بما يكون فيه مفسدة ولا يشترط انتفاؤها فيكون قبيحا وقيل معناه وحدوني واعبدوني أثبكم عن ابن عباس ويدل عليه قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) الدعاء هو العبادة ولما عبر عن العبادة بالدعاء جعل الإثابة استجابة ليتجانس اللفظ «إن الذين يستكبرون عن عبادتي» ودعائي «سيدخلون جهنم داخرين» أي صاغرين ذليلين وفي الآية دلالة على عظم قدر الدعاء عند الله تعالى وعلى فضل الانقطاع إليه وقد روى معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) جعلني الله فداك ما تقول في رجلين دخلا المسجد جميعا كان أحدهما أكثر صلاة والآخر دعاء فأيهما أفضل قال كل حسن قلت قد علمت ولكن أيهما أفضل قال أكثرهما دعاء أما تسمع قول الله تعالى «ادعوني أستجب لكم» إلى آخر الآية وقال هي العبادة الكبرى وروى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في هذه الآية قال هو الدعاء وأفضل العبادة الدعاء وروى حنان بن سدير عن أبيه قال قلت لأبي جعفر أي العبادة أفضل قال ما من شيء أحب إلى الله من أن يسأل ويطلب ما عنده وما أحد أبغض إلى الله عز وجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت