فهرس الكتاب

الصفحة 3333 من 4264

ثم دل سبحانه على أن اختصام الملائكة كان في أمر آدم (عليه السلام) بقوله «إذ قال ربك للملائكة» بالظاهر أن إذ يتعلق بقوله يختصمون وإن اعترض بينهما كلام «إني خالق بشرا من طين» يعني آدم «فإذا سويته» أي فإذا سويت خلق هذا البشر وتممت أعضاءه وصورته «ونفخت فيه من روحي» أي أحييته وجعلت فيه الروح وأضاف الروح إلى نفسه تشريفا له ومعنى نفخت فيه أي توليت فعله من غير سبب وواسطة كالولادة المؤدية إلى ذلك فإن الله شرف آدم وكرمه بهذه الحالة «فقعوا له ساجدين» أي فاسجدوا له أجمعين وفي الكلام حذف والتقدير ثم إن الله تعالى خلق ذلك البشر الذي وعدهم بخلقه «فسجد» له «الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين» مفسر في سورة البقرة «قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي» هذا سؤال توبيخ وتعريف للملائكة أنه لا عذر له في الامتناع عن السجود ومعنى قوله «لما خلقت بيدي» توليت خلقه بنفسي من غير واسطة عن الجبائي ومثله مما عملت أيدينا وذكر اليدين لتحقيق الإضافة لخلقه إلى نفسه وهو قول مجاهد ومثله قوله ويبقى وجه ربك أي ربك وقيل معناه خلقته بقدرتي عن أبي مسلم وغيره والعرب كما تطلق لفظ اليد للقدرة والقوة فقد تطلق لفظة اليدين قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت