فهرس الكتاب

الصفحة 3326 من 4264

أي جعلناهم لنا خالصين بأن خلصت لهم ذكرى الدار والخالصة بمعنى الخلوص والذكرى بمعنى التذكير أي خلص لهم تذكير الدار وهو أنهم كانوا يتذكرونها بالتأهب لها ويزهدون في الدنيا كما هو عادة الأنبياء وقيل المراد بالدار الدنيا عن الجبائي وأبي مسلم أي خصصناهم بالذكر في الأعقاب من بين أهل الدنيا «وإنهم عندنا» وبحسب ما سبق في علمنا «لمن المصطفين» للنبوة وتحمل أعباء الرسالة «الأخيار» جمع خير كالأموات جمع ميت وهو الذي يفعل الأفعال الكثيرة الحسنة وقيل هي جمع خير فيكون كالأقيال جمع قيل وهذا مثل قوله ولقد اخترناهم على علم على العالمين «واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل» أي اذكر لأمتك هؤلاء أيضا ليقتدوا بهم ويسلكوا طريقتهم وقد تقدم ذكرهم «وكل من الأخيار» قد اختارهم الله للنبوة «هذا ذكر» أي شرف لهم وذكر جميل وثناء حسن يذكرون به في الدنيا أبدا «وإن للمتقين لحسن م آب» أي حسن مرجع ومنقلب يرجعون في الآخرة إلى ثواب الله ومرضاته ثم فسر حسن الم آب بقوله «جنات عدن» فهي في موضع جر على البدل أي جنات إقامة وخلود «مفتحة لهم الأبواب» أي يجدون أبوابها مفتوحة حين يردونها ولا يحتاجون إلى الوقوف عند أبوابها حتى تفتح وقيل معناه لا يحتاجون إلى مفاتيح بل تفتح بغير مفتاح وتغلق بغير مغلاق قال الحسن تكلم يقال انفتحي انغلقي وقيل معناه إنها معدة لهم غير ممنوعين منها وإن لم تكن أبوابها مفتوحة قبل مصيرهم إليها كما يقول الرجل ولغيره متى نشطت لزيارتي فالباب مفتوح والدست مطروح «متكئين فيها» أي مستندين فيها إلى المساند جالسين جلسة الملوك «يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب» أي يتحكمون في ثمارها وشرابها فإذا قالوا لشيء منها أقبل حصل عندهم «وعندهم قاصرات الطرف» أي وعندهم في هذه الجنان أزواج قصرن طرفهن على أزواجهن راضيات بهم ما لهن في غيرهم رغبة والقاصر نقيض الماد يقال فلان قاصر طرفه عن فلان وماد عينه إلى فلان قال امرؤ القيس:

من القاصرات الطرف لو دب محول

من الذر فوق الأتب منها لأثرا «أتراب» أي أقران على سن واحد ليس فيهن عجوز ولا هرمة وقيل أمثال وأشباه عن مجاهد أي متساويات في الحسن ومقدار الشباب لا يكون لواحدة على صاحبتها فضل في ذلك وقيل أتراب على مقدار سن الأزواج كل واحدة منهن ترب زوجها لا تكون أكبر منه قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت