فهرس الكتاب

الصفحة 3319 من 4264

أمره بأن لا يتزوج في غير بني إسرائيل فتزوج من غيرهم وقيل بل السبب فيه أنه وطئ امرأة في حال الحيض فسال منه الدم فوضع خاتمه ودخل الحمام فجاء إبليس الشيطان وأخذه وقيل تزوج امرأة مشركة ولم يستطع أن يكرهها على الإسلام فعبدت الصنم في داره أربعين يوما فابتلاه الله بحديث الشيطان والخاتم أربعين يوما وقيل احتجب ثلاثة أيام ولم ينظر في أمر الناس فابتلي بذلك فإن جميع ذلك مما لا يعول عليه لأن النبوة لا تكون في خاتم ولا يجوز أن يسلبها الله النبي ولا أن يمكن الشيطان من التمثل بصورة النبي والقعود على سريره والحكم بين عباده وبالله التوفيق ثم حكى سبحانه دعاء سليمان حين أناب إلى الله تعالى بقوله «قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب» يسأل عن هذا فيقال إن هذا القول من سليمان يقتضي الضن والمنافسة لأنه لم يرض بأن يسأل الملك حتى أضاف إلى ذلك أن يمنع غيره منه وأجيب عنه بأجوبة (أحدها) أن الأنبياء لا يسألون إلا ما يؤذن لهم في مسألته وجائز أن يكون الله تعالى أعلم سليمان أنه إن سأل ملكا لا يكون لغيره كان أصلح له في الدين وأعلمه أنه لا صلح لغيره في ذلك ولو أن أحدنا صرح في دعائه بهذا الشرط حتى يقول اللهم اجعلني أكثر أهل زماني مالا إذا علمت أن ذلك أصلح لي لكان ذلك منه حسنا جائزا ولا ينسب في ذلك إلى شح وضن واختاره الجبائي (وثانيها) أنه يجوز أن يكون التمس من الله تعالى آية لنبوته يبين بها من غيره وأراد لا ينبغي لأحد غيري ممن أنا مبعوث إليه ولم يرد من بعده إلى يوم القيامة من النبيين كما يقال إنا لا أطيع أحدا بعدك أي لا أطيع أحدا سواك (وثالثها) ما قاله المرتضى قدس الله روحه إنه يجوز أن يكون إنما سأل ملك الآخرة وثواب الجنة ويكون معنى قوله «لا ينبغي لأحد من بعدي» لا يستحقه بعد وصولي إليه أحد من حيث لا يصلح أن يعمل ما يستحق به ذلك لانقطاع التكليف (ورابعها) أنه التمس معجزة تختص به كما أن موسى يختص بالعصا واليد البيضاء واختص صالح بالناقة ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالمعراج والقرآن ويدل عليه ما روي مرفوعا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه صلى صلاة فقال إن الشيطان عرض لي ليفسد علي الصلاة فأمكنني الله منه فدفعته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا وتنظروا إليه أجمعين فذكرت قول سليمان «رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي» فرده الله خاسئا أورده البخاري ومسلم في الصحيحين ثم بين سبحانه أنه أجاب دعاه بقوله «فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء» أي لينة سهلة عن ابن زيد وقيل طيبة سريعة عن قتادة وقيل مطيعة تجري إلى حيث يشاء عن ابن عباس «حيث أصاب» أي حيث أراد سليمان من النواحي عن أكثر المفسرين وحقيقته حيث قصد والمعنى أنه ينطاع له كيف أراد قال الحسن كان يغدو من إيليا ويقيل بقزوين ويبيت بكابل سؤال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت