فهرس الكتاب

الصفحة 3317 من 4264

أكثر المفسرين وقيل معناه أنه سأل الله تعالى أن يرد الشمس عليه فردها عليه حتى صلى العصر فالهاء في ردوها كناية عن الشمس عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) «فطفق مسحا بالسوق والأعناق» قيل فيه وجوه (أحدها) أن المسح هاهنا القطع والمعنى أنه أقبل يضرب سوقها وأعناقها لأنها كانت سبب فوت صلاته عن الحسن ومقاتل وقال أبو عبيدة تقول العرب مسح علاوته أي ضرب عنقه وقيل إنه إنما فعل ذلك لأنها كانت أعز ماله فتقرب إلى الله تعالى بأن ذبحها ليتصدق بلحومها ويشهد بصحته قوله لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون (وثانيها) أن معناه فجعل يمسح أعراف خيله وعراقيبها بيده حبا لها عن ابن عباس والزهري وابن كيسان قال ابن عباس سألت عليا (عليه السلام) عن هذه الآية فقال ما بلغك فيها يا ابن عباس قلت سمعت كعبا يقول اشتغل سليمان بعرض الأفراس حتى فأتته الصلاة فقال ردوها علي يعني الأفراس كانت أربعة عشر فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما لأنه ظلم الخيل بقتلها فقال علي (عليه السلام) كذب كعب لكن اشتغل سليمان بعرض الأفراس ذات يوم لأنه أراد جهاد العدو حتى توارت الشمس بالحجاب فقال بأمر الله تعالى للملائكة الموكلين بالشمس ردوها علي فردت فصلى العصر في وقتها وإن أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم لأنهم معصومون مطهرون (وثالثها) أنه مسح أعناقها وسوقها وجعلها مسبلة في سبيل الله تعالى وقيل لتغلب إن قطربا يقول مسحها وبارك عليها فأنكر ذلك وقال القول ما قال الفراء إنه ضرب أعناقها وسوقها ثم قال سبحانه «ولقد فتنا سليمان» أي اختبرناه وابتليناه وشددنا المحنة عليه «وألقينا على كرسيه جسدا» أي وطرحنا عليه جسدا والجسد الذي لا روح فيه ثم أناب سليمان واختلف العلماء في زلته وفتنته والجسد الذي ألقي على كرسيه على أقوال منها أن سليمان قال يوما في مجلسه لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يضرب بالسيف في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله فطاف عليهن فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق ولد رواه أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال ثم قال فو الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا الجسد الذي ألقي على كرسيه كان هذا ثم أناب إلى الله تعالى وفزع إلى الصلاة والدعاء على وجه الانقطاع إليه سبحانه وهذا لا يقتضي أنه وقع منه معصية صغيرة ولا كبيرة لأنه وإن لم يستثن ذلك لفظا فلا بد من أن يكون قد استثناه ضميرا واعتقادا إذ لو كان قاطعا للقول بذلك لكان مطلقا لما لا يأمن من أن يكون كذبا إلا أنه لما لم يذكر لفظة الاستثناء عوتب على ذلك من حيث ترك ما هو مندوب إليه ومنها ما روي أن الجن والشياطين لما ولد لسليمان ابن قال بعضهم لبعض إن عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من أبيه من البلاء فأشفق منهم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت