عادتهم ولأن الله سبحانه أجرى العادة بتعذيب الأمم وقت الصباح كما قال إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب «وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون» مضى تفسيره وإنما كرر ما سبق للتأكيد وقيل لأن المراد بأحدهما عذاب الدنيا وبالآخر عذاب الآخرة أي فكن على بصيرة من أمرك فسوف يكونون على بصيرة من أمرهم حين لا ينفعهم ثم نزه سبحانه نفسه عن وصفهم وبهتهم فقال «سبحان ربك رب العزة عما يصفون» أي تنزيها لربك مالك العزة يعز من يشاء من الأنبياء والأولياء لا يملك أحد إعزاز أحد سواه فسبحانه عما يصفونه مما لا يليق به من الصفات وهو قولهم باتخاذ الأولاد واتخاذ الشريك «وسلام على المرسلين» أي سلامة وأمان لهم من أن ينصر عليهم أعداؤهم وقيل هو خبر معناه أمر أي سلموا عليهم كلهم لا تفرقوا بينهم «والحمد لله رب العالمين» أي احمدوا الله الذي هو مالك العالمين وخالقهم والمنعم عليهم وأخلصوا له الثناء والحمد ولا تشركوا به أحدا فإن النعم كلها منه وروى الأصبغ بن نباتة عن علي (عليه السلام) وقد روي أيضا مرفوعا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال من أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه في مجلسه «سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد الله رب العالمين» .