فهرس الكتاب

الصفحة 3260 من 4264

اختلف فيها أيضا على وجوه (أحدها) أنها الملائكة تزجر الخلق عن المعاصي زجرا عن السدي ومجاهد وعلى هذا فإنه يوصل الله مفهومه إلى قلوب العباد كما يوصل مفهوم إغواء الشيطان إلى قلوبهم ليصح التكليف (وثانيها) أنها الملائكة الموكلة بالسحاب تزجرها وتسوقها عن الجبائي (وثالثها) أنها زواجر القرآن وآياته الناهية عن القبائح عن قتادة (ورابعها) أنهم المؤمنون يرفعون أصواتهم عند قراءة القرآن لأن الزجرة الصيحة عن أبي مسلم «فالتاليات ذكرا» اختلف فيها أيضا على أقوال (أحدها) أنها الملائكة تقرأ كتب الله تعالى والذكر الذي ينزل على الموحى إليه عن مجاهد والسدي (وثانيها) أنها الملائكة تتلو كتاب الله الذي كتبه لملائكته وفيه ذكر الحوادث فتزداد يقينا بوجود المخبر على وفق الخبر (وثالثها) جماعة قراء القرآن من المؤمنين يتلونه في الصلاة عن أبي مسلم وإنما لم يقل فالتاليات تلوا كما قال «فالزاجرات زجرا» لأن التالي قد يكون بمعنى التابع ومنه قوله والقمر إذا تلاها فلما كان اللفظ مشتركا بينه بما يزيل الإبهام «إن إلهكم لواحد» وهذه أقسام أقسم الله تعالى بها أنه واحد ليس له شريك ثم اختلف في مثل هذه الأقسام فقيل أنها أقسام بالله تعالى على تقدير ورب الصافات ورب الزاجرات ورب التين والزيتون لأن في القسم تعظيما للمقسم به ولأنه يجب على العباد أن لا يقسموا إلا بالله تعالى إلا أنه حذف لأن حجج العقول دالة على المحذوف عن الجبائي والقاضي وقيل بل أقسم الله سبحانه بهذه الأشياء وإنما جاز ذلك لأنه ينبئ عن تعظيمها بما فيها من الدلالة على توحيده وصفاته العلى فله سبحانه أن يقسم بما شاء من خلقه وليس لخلقه أن يقسموا إلا به ثم قال سبحانه «رب السماوات والأرض» أي خالقهما ومدبرهما «وما بينهما» من سائر الأجناس من الحيوان والنبات والجماد «ورب المشارق» وهي مشارق الشمس أي مطالعها بعدد أيام السنة ثلاثمائة وستون مشرقا والمغارب مثل ذلك تطلع الشمس كل يوم من مشرق وتغرب في مغرب عن ابن عباس والسدي وإنما خص المشارق بالذكر لأن الشروق قبل الغروب «إنا زينا السماء الدنيا» يعني التي هي أقرب السماوات إلينا وإنما خصها بالذكر لاختصاصها بالمشاهدة «بزينة الكواكب» أي بحسنها وضوئها والتزيين تحسين الشيء وجعله على صورة تميل إليها النفس فالله سبحانه زين السماء على وجه تمتع الرائي لها وفي ذلك أعظم النعمة على العباد مع ما لهم من المنفعة بالتفكير فيها والاستدلال بها على صانعها «وحفظا من كل شيطان» أي وحفظناها من كل شيطان «مارد» أي خبيث خال من الخير متمرد والمعنى وحفظناها من دنو كل شيطان للاستماع فإنهم كانوا يسترقون السمع ويستمعون إلى كلام الملائكة ويقولون ذلك إلى ضعفة الجن وكانوا يوسوسون بها في قلوب الكهنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت