الحسن ومجاهد وقال أن الجنة التي دخلها يجوز هلاكها وقيل إنهم قتلوه إلا أن الله سبحانه أحياه وأدخله الجنة فلما دخلها «قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي» تمنى أن يعلم قومه بما أعطاه الله تعالى من المغفرة وجزيل الثواب ليرغبوا في مثله وليؤمنوا لينالوا ذلك وفي تفسير الثعلبي بالإسناد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وصاحب يس ومؤمن آل فرعون فهم الصديقون علي أفضلهم «وجعلني من المكرمين» أي من المدخلين الجنة والإكرام هو إعطاء المنزلة الرفيعة على وجه التبجيل والإعظام وفي هذا دلالة على نعيم القبر لأنه إنما قال ذلك وقومه أحياء وإذا جاز نعيم القبر جاز عذاب القبر فإن الخلاف فيهما واحد وما في قوله «بما غفر لي ربي» مصدرية والمعنى بمغفرة الله لي ويجوز أن يكون معناه بالذي غفر لي به ربي فيكون اسما موصولا ويجوز أن يكون المعنى بأي شيء غفر لي ربي فيكون استفهاما يقال علمت بما صنعت هذا بإثبات الألف وبم صنعت هذا بحذفها إلا أن الحذف أجود في هذا المعنى ثم حكى سبحانه ما أنزله بقوله من العذاب والاستئصال فقال «وما أنزلنا على قومه من بعده» أي من بعد قتله أو من بعد رفعه «من جند من السماء» يعني الملائكة أي لم تنتصر منهم بجند من السماء ولم تنزل لإهلاكهم بعد قتلهم الرسل جندا من السماء يقاتلونهم «وما كنا منزلين» أي وما كنا ننزلهم على الأمم إذا أهلكناهم وقيل معناه وما أنزلنا على قومه من بعده رسالة من السماء قطع الله عنهم الرسالة حين قتلوا رسله عن مجاهد والحسن والمراد أن الجند هم ملائكة الوحي الذين ينزلون على الأنبياء ثم بين سبحانه بأي شيء كان هلاكهم فقال «إن كانت إلا صيحة واحدة» أي كان إهلاكهم عن آخرهم بأيسر أمر صيحة واحدة حتى هلكوا بأجمعهم «فإذا هم خامدون» أي ساكنون قد ماتوا قيل أنهم لما قتلوا حبيب بن مري النجار غصب الله عليهم فبعث جبرائيل حتى أخذ بعضادتي باب المدينة ثم صاح بهم صيحة فماتوا عن آخرهم لا يسمع لهم حس كالنار إذا طفئت «يا حسرة على العباد» معناه يا ندامة على العباد في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الدنيا ثم بين سبب الحسرة فقال «ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءؤن» عن مجاهد وهذا من قول الله سبحانه والمعنى أنهم حلوا محل من يتحسر عليه وقيل إن المعنى يا ويلا على العباد عن ابن عباس ويحتمل أن يكون ذلك من كلام الرجل المذكور وقال أبو العالية إنهم لما عاينوا العذاب قالوا يا حسرة على العباد يعني على الرسل حيث لم نؤمن بهم فتمنوا الإيمان وندموا حين لم تنفعهم الندامة قال الزجاج إذا قال قائل ما الفائدة في مناداة الحسرة والحسرة مما لا تجيب فالفائدة في ذلك أن النداء باب تنبيه فإذا قلت للمخاطب أنا أعجب مما فعلت فقد أفدته أنك متعجب وإذا قلت وا عجباه مما فعلت ويا عجباه تفعل كذا كان دعاؤك العجب أبلغ في الفائدة والمعنى يا عجب أقبل فإنه من أوقاتك وكذلك إذا قلت ويل زيد لم فعل كذا ثم قلت يا ويل زيد لم فعل كذا كان أبلغ وكذلك في كتاب الله تعالى يا ويلتا ويا حسرتا و «يا حسرة على العباد» والحسرة أن يركب الإنسان من شدة الندم ما لا نهاية بعده حتى يبقى قلبه حسيرا .