فهرس الكتاب

الصفحة 3221 من 4264

«ليكونن أهدى» إلى قبول قوله واتباعه «من إحدى الأمم» الماضية يعني اليهود والنصارى والصابئين «فلما جاءهم نذير» محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) «ما زادهم» مجيئه «إلا نفورا» أي تباعدا عن الهدى وهربا من الحق والمعنى أنهم ازدادوا عند مجيئه نفورا «استكبارا» أي تكبرا وتجبرا وعتوا على الله وأنفة من أن يكونوا تبعا لغيرهم «في الأرض ومكر السيئ» أي وقصد الضرر بالمؤمنين والمكر السيئ كل مكر أصله الكذب والخديعة وكان تأسيسه على فساد لأن من المكر ما هو حسن وهو مكر المؤمنين بالكافرين إذا حاربوهم من الوجه الذي يحسن أن يمكروا بهم فالمراد به هاهنا المكر برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وبأهل دينه وأضيف المصدر إلى صفة المصدر فالتقدير ومكروا المكر السيئ بدلالة قوله «ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله» والمعنى لا ينزل جزاء المكر السيئ إلا بمن فعله «فهل ينظرون إلا سنة الأولين» أي فهل ينتظرون إلا عادة الله تعالى في الأمم الماضية أن يهلكهم إذا كذبوا رسله وينزل بهم العذاب ويحل عليهم النقمة جزاء على كفرهم وتكذيبهم فإن كانوا ينتظرون ذلك «فلن تجد» يا محمد «لسنة الله تبديلا» أي لا يغير الله عادته من عقوبة من كفر نعمته وجحد ربوبيته ولا يبدلها «ولن تجد لسنة الله تحويلا» فالتبديل تصيير الشيء مكان غيره والتحويل تصيير الشيء في غير المكان الذي كان فيه والتغيير تصيير الشيء على خلاف ما كان «أولم يسيروا في الأرض» أي ألم يسر هؤلاء ] الكفار [ الذين أنكروا إهلاك الله الأمم الماضية في الأرض «فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم» أي كيف أهلك الله المكذبين من قبلهم مثل قوم لوط وعاد وثمود فيعتبروا بهم «وكانوا» وكان أولئك «أشد منهم» أي من هؤلاء «قوة وما كان الله ليعجزه من شيء» أي لم يكن الله يفوته شيء «في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما» بجميع الأشياء «قديرا» على ما لا نهاية له ثم من سبحانه على خلقه بتأخيره العقاب عنهم فقال «ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا» من الشرك والتكذيب لعجل لهم العقوبة وهو قوله «ما ترك على ظهرها من دابة» والضمير عائد إلى الأرض وإن لم يجر لها ذكر لدلالة الكلام على ذلك والعلم الحاصل به «ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى» والآية مفسرة في سورة النحل «فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا» أي هو بصير بمكانهم فيؤاخذهم حيث كانوا وقيل بصيرا بأعمالهم فيجازيهم عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت