فهرس الكتاب

الصفحة 3159 من 4264

وجوههم في النار» العامل في «يوم تقلب» قوله «وأعد لهم سعيرا» والتقليب تصريف الشيء في الجهات ومعناه تقلب وجوه هؤلاء السائلين عن الساعة وأشباههم من الكفار فتسود وتصفر وتصير كالحة بعد أن لم تكن وقيل معناه تنقل وجوههم من جهة إلى جهة في النار فيكون أبلغ فيما يصل إليها من العذاب «يقولون» متمنين متأسفين «يا ليتنا أطعنا الله» فيما أمرنا به ونهانا عنه «وأطعنا الرسولا» فيما دعانا إليه «وقالوا ربنا إنا أطعنا» فيما فعلناه «سادتنا وكبرائنا» والسيد المالك المعظم الذي يملك تدبير السواد الأعظم وهو الجمع الأكثر قال مقاتل هم المطعمون في غزوة بدر وقال طاووس هم العلماء والوجه أن المراد جميع قادة الكفر وأئمة الضلال «فأضلونا السبيلا» أي أضلنا هؤلاء عن سبيل الحق وطريق الرشاد «ربنا آتهم ضعفين من العذاب» بضلالهم في نفوسهم وإضلالهم إيانا أي عذبهم مثلي ما تعذب غيرهم «والعنهم لعنا كبيرا» مرة بعد أخرى وزدهم غضبا إلى غضبك وسخطا إلى سخطك ثم خاطب سبحانه المظهرين للإيمان فقال «يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا» أي لا تؤذوا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) كما آذى بنو إسرائيل موسى فإن حق النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يعظم ويبجل لا أن يؤذي واختلفوا فيما أوذي به موسى على أقوال (أحدها) أن موسى وهارون صعدا الجبل فمات هارون فقالت بنو إسرائيل أنت قتلته فأمر الله الملائكة فحملته حتى مروا به على بني إسرائيل وتكلمت الملائكة بموته حتى عرفوا أنه قد مات وبرأه الله من ذلك عن علي (عليه السلام) وابن عباس واختاره الجبائي (وثانيها) أن موسى كان حييا ستيرا يغتسل وحده فقالوا ما يستتر منا إلا لعيب بجلده إما برص وإما أدرة فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر فمر الحجر بثوبه فطلبه موسى فرآه بنو إسرائيل عريانا كأحسن الرجال خلقا فبرأه الله مما قالوا رواه أبو هريرة مرفوعا وقال قوم إن ذلك لا يجوز لأن فيه إشهار النبي وإبداء سوأته على رءوس الأشهاد وذلك ينفر عنه (وثالثها) أن قارون استأجر مومسة لتقذف موسى بنفسها على رأس الملأ فعصمه الله تعالى من ذلك على ما مر ذكره عن أبي العالية (ورابعها) أنهم آذوه من حيث إنهم نسبوه إلى السحر والجنون والكذب بعد ما رأوا الآيات عن أبي مسلم «وكان عند الله وجيها» أي عظيم القدر رفيع المنزلة يقال وجه وجاهة فهو وجيه إذا كان ذا جاه وقدر قال ابن عباس كان عند الله خطيرا لا يسأله شيئا إلا أعطاه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت