جفوة ولا أذية وقيل السراح الجميل هو رفع المتعة بحسب الميسرة والعسرة عن حبيب بن أبي ثابت قال كنت قاعدا عند علي بن الحسين (عليهماالسلام) فجاءه رجل فقال إني قلت يوم أتزوج فلانة فهي طالق فقال اذهب فتزوجها فإن الله تعالى بدأ بالنكاح قبل الطلاق وقرأ هذه الآية ثم خاطب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن» أي أعطيت مهورهن والإيتاء قد يكون بالأداء وقد يكون بالالتزام «وما ملكت يمينك» أي وأحللنا لك ما ملكت يمينك من الإماء «مما أفاء الله عليك» من الغنائم والأنفال فكانت من الغنائم مارية القبطية أم ابنه إبراهيم ومن الأنفال صفية وجويرية أعتقهما وتزوجهما «وبنات عمك» أي وأحللنا لك بنات عمك «وبنات عماتك» يعني نساء قريش «وبنات خالك وبنات خالاتك» يعني نساء بني زهرة «اللاتي هاجرن معك» إلى المدينة وهذا إنما كان قبل تحليل غير المهاجرات ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل «وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي» أي وأحللنا لك امرأة مصدقة بتوحيد الله تعالى وهبت نفسها منك بغير صداق وغير المؤمنة إن وهبت نفسها منك لا تحل لك «إن أراد النبي أن يستنكحها» أي آثر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) نكاحها ورغب فيها «خالصة لك من دون المؤمنين» أي خالصة لك دون غيرك قال ابن عباس يقول لا يحل هذا لغيرك وهو لك حلال وهذا من خصائصه في النكاح فكان ينعقد النكاح له بلفظ الهبة ولا ينعقد ذلك لأحد غيره واختلف في أنه هل كانت عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) امرأة وهبت نفسها له أم لا فقيل إنه لم يكن عنده امرأة وهبت نفسها له عن ابن عباس ومجاهد وقيل بل كانت عنده ميمونة بنت الحرث بلا مهر قد وهبت نفسها للنبي في رواية أخرى عن ابن عباس وقتادة وقيل هي زينب بنت خزيمة أم المساكين امرأة من الأنصار عن الشعبي وقيل هي امرأة من بني أسد يقال لها أم شريك بنت جابر عن علي بن الحسين (عليهماالسلام) والضحاك ومقاتل وقيل هي خولة بنت حكيم عن عروة بن الزبير وقيل إنها لما وهبت نفسها للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قالت عائشة ما بال النساء يبذلن أنفسهن بلا مهر فنزلت الآية فقالت عائشة ما أرى الله تعالى إلا يسارع في هواك فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وإنك إن أطعت الله سارع في هواك «قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم» معناه قد علمنا ما أخذنا على المؤمنين في أزواجهم من المهر والحضر بعدد محصور ووضعناه عنك تخفيفا عنك «وما ملكت أيمانهم» أي وما أخذنا عليهم في ملك اليمين أن لا يقع لهم الملك إلا بوجوه معلومة من الشراء والهبة والإرث والسبي وأبحنا لك غير ذلك وهو الصفي الذي تصطفيه لنفسك من السبي وإنما خصصناك على علم منا بالمصلحة فيه من غير محاباة ولا جزاف «لكيلا يكون عليك حرج» أي ليرتفع عنك الحرج وهو الضيق والإثم «وكان الله غفورا» لذنوب عباده «رحيما» بهم أو رحيما بك في رفع الحرج عنك .