فهرس الكتاب

الصفحة 3128 من 4264

و ذكر عروة أنه بعث علي بن أبي طالب (عليه السلام) على المقدم ودفع إليه اللواء وأمره أن ينطلق حتى يقف بهم على حصن بني قريظة ففعل وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على آثارهم فمر على مجلس من الأنصار في بني غنم ينتظرون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فزعموا أنه قال مر بكم الفارس آنفا فقالوا مر بنا دحية الكلبي على بغلة شهباء تحته قطيفة ديباج فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليس ذلك بدحية ولكنه جبرائيل (عليه السلام) أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم ويقذف في قلوبهم الرعب قالوا وسار علي (عليه السلام) حتى إذا دنا من الحصن سمع منهم مقالة قبيحة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فرجع حتى لقي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالطريق فقال يا رسول الله لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث قال أظنك سمعت لي منهم أذى فقال نعم يا رسول الله فقال لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا فلما دنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من حصونهم قال يا إخوة القردة والخنازير هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته فقالوا يا أبا القاسم ما كنت جهولا وحاصرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) خمسا وعشرين ليلة حتى أجهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب وكان حيي بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش وغطفان فلما أيقنوا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) غير منصرف عنهم حتى يناجزهم قال كعب بن أسد يا معشر يهود قد نزل بكم من الأمر ما ترون وأني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا أيها شئتم قالوا ما هن قال نبايع هذا الرجل ونصدقه فو الله لقد تبين لكم أنه نبي مرسل وأنه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنوا على دمائكم وأموالكم ونسائكم فقالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره قال فإذا أبيتم علي هذا فهلموا فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد رجالا مصلتين بالسيوف ولم نترك وراءنا ثقلا يهمنا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا نسلا يهمنا وإن نظهر لنجدن النساء والأبناء فقالوا نقتل هؤلاء المساكين فما خير في العيش بعدهم قال فإذا أبيتم علي هذه فإن الليلة ليلة السبت وعسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا فيها فانزلوا فعلنا نصيب منهم غرة فقالوا نفسد سبتنا ونحدث فيها ما أحدث من كان قبلنا فأصابهم ما قد علمت من المسخ فقال ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما قال الزهري وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حين سألوه أن يحكم فيهم رجلا اختاروا من شئتم من أصحابي فاختاروا سعد بن معاذ فرضي بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فنزلوا على حكم سعد بن معاذ فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بسلاحهم فجعل في قبته وأمر بهم فكتفوا وأوثقوا وجعلوا في دار أسامة وبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى سعد بن معاذ فجيء به فحكم فيهم بأن يقتل مقاتليهم وتسبى ذراريهم ونساؤهم وتغنم أموالهم وأن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار وقال للأنصار إنكم ذوو عقار وليس للمهاجرين عقار فكبر رسول الله وقال لسعد لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل وفي بعض الروايات لقد حكمت فيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت