الأحزاب» أي ولما عاين المصدقون بالله ورسوله الجماعة التي تحزبت على قتال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) مع كثرتهم «قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله» اختلف في معناه على قولين (أحدهما) أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان قد أخبرهم أنه يتظاهر عليهم الأحزاب ويقاتلونهم ووعدهم الظفر بهم فلما رأوهم تبين لهم مصداق قوله وكان ذلك معجزا له «وما زادهم» مشاهدة عدوهم «إلا إيمانا» أي تصديقا بالله ورسوله «وتسليما» لأمره عن الجبائي (والآخر) أن الله تعالى وعدهم في سورة البقرة بقوله «أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا» إلى قوله «إن نصر الله قريب» ما سيكون من الشدة التي تلحقهم من عدوهم فلما رأوا الأحزاب يوم الخندق قالوا هذه المقالة علما منهم أنه لا يصيبهم إلا ما أصاب الأنبياء والمؤمنين قبلهم وزادهم كثرة المشركين تصديقا ويقينا وثباتا في الحرب عن قتادة وغيره «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه» أي بايعوا أن لا يفروا فصدقوا في لقائهم العدو «فمنهم من قضى نحبه» أي مات أو قتل في سبيل الله فأدرك ما تمنى فذلك قضاء النحب وقيل قضى نحبه معناه فرغ من عمله ورجع إلى ربه يعني من استشهد يوم أحد عن محمد بن إسحاق وقيل معناه قضى أجله على الوفاء والصدق عن الحسن وقال ابن قتيبة أصل النحب النذر وكأن قوما نذروا إن يلقوا العدو أن يقاتلوا حتى يقتلوا أو يفتح الله فقتلوا فقيل فلان قضى نحبه إذا قتل وروي عن أنس بن مالك أن عمه غاب عن قتال بدر فقال غبت عن أول قتال قاتله رسول الله مع المشركين لئن أراني الله قتالا للمشركين ليرين الله ما أصنع فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فلقيه سعد دون أحد فقال أنا معك قال سعد فلم أستطع أن أصنع ما صنع فوجد فيه بضع وثمانون ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم كنا نقول فيه وفي أصحابه نزلت «فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر» رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن سعيد الخزامي عن عبد الأعلى عن حميد بن أنس وقال ابن إسحاق «فمنهم من قضى نحبه» من استشهد يوم بدر وأحد «ومنهم من ينتظر» ما وعد الله من نصرة أو شهادة على ما مضى عليه أصحابه «وما بدلوا تبديلا» أي ما غيروا العهد الذي عاهدوا ربهم كما غير المنافقون قال ابن عباس «من قضى نحبه» حمزة بن عبد المطلب ومن قتل معه وأنس بن النضر وأصحابه وقال الكلبي ما بدلوا العهد بالصبر ولا نكثوه بالفرار وروي الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق عن علي (عليه السلام) قال فينا نزلت «رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه» فأنا والله المنتظر وما بدلت تبديلا «ليجزي الله الصادقين بصدقهم» أي صدق المؤمنون في عهودهم ليجزيهم الله بصدقهم «ويعذب