يجتمع اعتقادان متضادان في قلب واحد وقال أبو عبد الله (عليه السلام) ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه يحب بهذا قوما ويحب بهذا أعداءهم واختلف العلماء في أنه هل يجوز أن يكون لإنسان واحد قلبان فمنع بعضهم من ذلك وقال إن ذلك يؤدي إلى أن لا ينفصل إنسان من إنسانين لأنه يصح أن يريد بأحد قلبيه ما يكرهه بالقلب الآخر فيصير كشخصين وجوز بعضهم ذلك وقال كما أن الإنسان الواحد يجوز أن يكون له قلب كثير الأجزاء ويمتنع أن يريد ببعض الأجزاء ما يكرهه البعض الآخر لأن الإرادة والكراهة وإن وجدتا في جزئين من القلب فالحالتان الصادرتان عنهما يرجعان إلى الجملة وهي جملة واحدة فاستحال اجتماع معنيين ضدين في حي واحد ويجوز أن يكون معنيان مختلفان أو مثلان في جزئين من القلب ويوجبان الصفتين للحي الواحد فكذلك القياس إذا كان المعنيان في قلبين إذا كان ما يوجد فيهما يرجع إلى حي واحد إلا أن السمع ورد بالمنع من ذلك «وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم» يقال ظاهر من امرأته وتظاهر وتظهر وهو أن يقول لها أنت علي كظهر أمي وكانت العرب تطلق نساءها في الجاهلية بهذا اللفظ فلما جاء الإسلام نهوا عنه وأوجبت الكفارة على من ظاهر من امرأته وسنذكره في سورة المجادلة والمعنى أن الله تعالى أعلمنا أن الزوجة لا تصير أما فقال وما جعل نساءكم اللائي تقولون هن علينا كظهر أمهاتنا أمهاتكم لأن أمهاتكم على الحقيقة هن اللائي ولدنكم وأرضعنكم «وما جعل أدعيائكم أبناءكم» الأدعياء جمع الدعي وهو الذي يتبناه الإنسان بين سبحانه أنه ليس بابن على الحقيقة ونزلت في زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي من بني عبد ود تبناه النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قبل الوحي وكان قد وقع عليه السبي فاشتراه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بسوق عكاظ فلما نبئ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) دعاه إلى الإسلام فأسلم فقدم أبو حارثة مكة وأتى أبا طالب وقال سل ابن أخيك فأما أن يبيعه وإما أن يعتقه فلما قال ذلك أبو طالب لرسول الله قال هو حر فليذهب حيث شاء فأبى زيد أن يفارق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال حارثة يا معشر قريش اشهدوا أنه ليس ابني فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) اشهدوا أنه ابني يعني زيدا فكان يدعي زيد بن محمد فلما تزوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) زينب بنت جحش فكانت تحت زيد بن حارثة قالت اليهود والمنافقون تزوج محمد امرأة ابنه وهو ينهى الناس عنها فقال الله سبحانه ما جعل الله من تدعونه ولدا وهو ثابت النسب من غيركم ولدا لكم «ذلكم قولكم بأفواهكم» أي أن قولكم الدعي ابن الرجل شيء تقولونه بألسنتكم لا حقيقة له عند الله تعالى «والله يقول الحق» الذي يلزم اعتقاده وله حقيقة وهو أن الزوجة لا تصير بالظهار أما والدعي لا يصير بالتبني ابنا «وهو يهدي السبيل» أي يرشد إلى طريق الحق ويدل عليه «ادعوهم لآبائهم» الذين ولدوهم وانسبوهم إليهم أو إلى من ولدوا على فراشهم