فهرس الكتاب

الصفحة 3083 من 4264

البحر فأصابتهم ريح عاصفة فقال أهل السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا فقال عكرمة لئن لم ينجي في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه إن آتي محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما فجاء فأسلم وقيل فمنهم مقتصد معناه على طريقة مستقيمة وصلاح من الأمر عن ابن زيد وقيل ثابت على إيمانه عن الحسن وقيل موف بعهده في البر عن ابن عباس وقيل مقتصد في قوله مضمر لكفره عن مجاهد ثم ذكر الذين تركوا التوحيد في البر فقال «وما يجحد ب آياتنا إلا كل ختار» بعهده أي غادرا سوء الغدر وأقبحه «كفور» لله في نعمه ثم خاطب سبحانه جميع المكلفين فقال «يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده» يعني يوم القيامة لا يغني فيه أحد عن أحد لا والد عن ولده «ولا مولود هو جاز عن والده شيئا» كل امرء تهمة نفسه «إن وعد الله» بالبعث والجزاء والثواب والعقاب «حق» لا خلف فيه «فلا تغرنكم الحيوة الدنيا» أي لا يغرنكم الإمهال عن الانتقام والآمال والأموال عن الإسلام ومعناه لا تغتروا بطول السلامة وكثرة النعمة فإنهما عن قريب إلى زوال وانتقال «ولا يغرنكم بالله الغرور» وهو الشيطان عن مجاهد وقتادة والضحاك وقيل هو تمنيك المغفرة في عمل المعصية عن سعيد بن جبير وقيل كل شيء غرك حتى تعصي الله وتترك ما أمرك الله به فهو غرور شيطانا كان أو غيره عن أبي عبيدة وفي الحديث الكيس من دان نفسه وعمل لها بعد الموت والفاجر من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله وفي الشواذ قراءة سماك بن حرب الغرور بضم الغين وعلى هذا فيكون المعنى ولا يغرنكم غرور الدنيا بخدعها الباطلة أو غرور النفس بشهواتها الموبقة «إن الله عنده علم الساعة» أي استأثر سبحانه به ولم يطلع عليه أحد من خلقه فلا يعلم وقت قيام الساعة سواه «وينزل الغيث» فيما يشاء من زمان أو مكان والصحيح أن معناه ويعلم نزول الغيث في مكانه وزمانه كما جاء في الحديث إن مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله وقرأ هذه الآية «ويعلم ما في الأرحام» أي ويعلم ما في أرحام الحوامل أذكر أم أنثى أصحيح أم سقيم واحد أو أكثر «وما تدري نفس ما ذا تكسب غدا» أي ما ذا تعمل في المستقبل وقيل ما يعلم بقاءه غدا فكيف يعلم تصرفه «وما تدري نفس بأي أرض تموت» أي في أي أرض يكون موته وقيل أنه إذا رفع خطوة لم يدر أنه يموت قبل أن يضع الخطوة أم لا وإنما قال بأي أرض لأنه أراد بالأرض المكان ولو قال بأية أرض لجاز وروي أن ذلك قراءة أبي وقد روي عن أئمة الهدى (عليهم السلام) أن هذه الأشياء الخمسة لا يعلمها على التفصيل والتحقيق غيره تعالى «إن الله عليم» بهذه الأشياء «خبير» بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت