فهرس الكتاب

الصفحة 3025 من 4264

في غيره مما يقتضي الإغلاظ لهم فيجوز أن يسلكوا معهم طريقة الغلظة وقيل إن الآية منسوخة ب آية السيف عن قتادة والصحيح أنها غير منسوخة لأن الجدال على الوجه الأحسن هو الواجب الذي لا يجوز غيره «وقولوا» لهم في المجادلة وفي الدعوة إلى الدين «آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم» أي بالكتاب الذي أنزل إلينا وبالكتاب الذي أنزل إليكم «وإلهنا وإلهكم واحد» لا شريك له «ونحن له مسلمون» أي مخلصون طائعون «وكذلك» أي ومثل ما أنزلنا الكتاب على موسى وعيسى «أنزلنا إليك الكتاب» وهو القرآن «فالذين آتيناهم الكتاب» أي علم الكتاب فحذف المضاف «يؤمنون به» يعني مؤمني أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام ونظرائه «ومن هؤلاء» يعني كفار مكة «من يؤمن به» يعني من أسلم منهم ويجوز أن تكون الهاء في ربه راجعة إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ويجوز أن تكون راجعة إلى القرآن ويحتمل أيضا أن يريد بقوله «الذين آتيناهم الكتاب» المسلمين والكتاب القرآن ومن هؤلاء يعني ومن اليهود والنصارى من يضمن به «وما يجحد ب آياتنا إلا الكافرون» أي وما ينكر دلالاتنا إلا الكافرون ولا يضرك جحودهم ثم خاطب نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «وما كنت تتلو من قبله من كتاب» أي وما كنت يا محمد تقرأ قبل القرآن كتابا والمعنى أنك لم تكن تحسن القراءة قبل أن يوحى إليك بالقرآن «ولا تخطه بيمينك» معناه وما كنت أيضا تكتبه بيدك «إذا لارتاب المبطلون» أي ولو كنت تقرأ كتاب أو تكتبه لوجد المبطلون طريقا إلى اكتساب الشك في أمرك وإلقاء الريبة لضعفة الناس في نبوتك ولقالوا إنما تقرأ علينا ما جمعته من كتب الأولين فلما ساويتهم في المولد والمنشأ ثم أتيت بما عجزوا عنه وجب أن يعلموا أنه من عند الله تعالى وليس من عندك إذ لم تجر العادة أن ينشأ الإنسان بين قوم يشاهدون أحواله من عند صغره إلى كبره ويرونه في حضره وسفره لا يتعلم شيئا من غيره ثم يأتي من عنده بشيء يعجز الكل عنه وعن بعضه ويقرأ عليهم أقاصيص الأولين .

قال الشريف الأجل المرتضى علم الهدى قدس الله روحه هذه الآية تدل على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ما كان يحسن الكتابة قبل النبوة فأما بعد النبوة فالذي نعتقده في ذلك التجويز لكونه عالما بالكتابة والقراءة والتجويز لكونه غير عالم بهما من غير قطع على أحد الأمرين وظاهر الآية يقتضي أن النفي قد تعلق بما قبل النبوة دون ما بعدها ولأن التعليل في الآية يقتضي اختصاص النفي بما قبل النبوة لأن المبطلين إنما يرتابون في نبوته (صلى الله عليه وآله وسلّم) لو كان يحسن الكتابة قبل النبوة فأما بعد النبوة فلا تعلق له بالريبة والتهمة فيجوز أن يكون قد تعلمها من جبرائيل (عليه السلام) بعد النبوة ثم قال سبحانه «بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم» يعني أن القرآن دلالات واضحات في صدور العلماء وهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمؤمنون به لأنهم حفظوه ووعوه ورسخ معناه في قلوبهم عن الحسن وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت