من عمل الشيطان» أي بسببه حتى هيج غضبي فضربته فهو من إغرائه قال الحسن لم يكن يحل قتل الكافر يومئذ لأن الحال كانت حال الكف عن القتال وقيل معناه أن الأمر الذي وقع القتل بسببه من عمل الشيطان أي حصل بوسوسة الشيطان وذكر المرتضى قدس الله روحه فيه وجهين آخرين (أحدهما) أنه أراد أن تزيين قتلي له وتركي لما ندبت إليه من تأخيره وتفويتي ما استحقه عليه من الثواب من عمل الشيطان (والآخر) أنه يريد أن عمل المقتول من عمل الشيطان يبين بذلك أنه مخالف لله تعالى مستحق للقتل ثم وصف الشيطان فقال «إنه عدو» لبني آدم «مضل مبين» ظاهر العداوة والإضلال (سؤال) قالوا إن هذا القتل لا يخلو من أن يكون مستحقا أو غير مستحق فإن كان غير مستحق فالأنبياء (عليهم السلام) لا يجوز عليهم ذلك عندكم لا قبل النبوة ولا بعدها وإن كان مستحقا فلا معنى لندمه عليه واستغفاره منه (والجواب) أن القتل إنما وقع على سبيل تخليص المؤمن من يد من أراد ظلمه والبغي عليه ودفع مكروهه عنه ولم يكن مقصودا في نفسه وكل ألم وقع على هذا الوجه فهو حسن غير قبيح سواء كان القاتل مدافعا عن نفسه أو عن غيره وسنذكر الوجه في استغفاره منه وندمه عليه .
قَالَ رَب إِنى ظلَمْت نَفْسى فَاغْفِرْ لى فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَب بِمَا أَنْعَمْت عَلىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ (17) فَأَصبَحَ في الْمَدِينَةِ خَائفًا يَترَقَّب فَإِذَا الَّذِى استَنصرَهُ بِالأَمْسِ يَستَصرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسى إِنَّك لَغَوِىُّ مُّبِينٌ (18) فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِش بِالَّذِى هُوَ عَدُوُّ لَّهُمَا قَالَ يَمُوسى أَ تُرِيدُ أَن تَقْتُلَنى كَمَا قَتَلْت نَفْسا بِالأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلا أَن تَكُونَ جَبَّارًا في الأَرْضِ وَ مَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصلِحِينَ (19) وَ جَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصا الْمَدِينَةِ يَسعَى قَالَ يَمُوسى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِك لِيَقْتُلُوك فَاخْرُجْ إِنى لَك مِنَ النَّصِحِينَ (20)