فهرس الكتاب

الصفحة 2954 من 4264

و سلاما قال ثم لما رأت إلحاح فرعون في الطلب خافت على ابنها فانطلقت إلى نجار من قوم فرعون فاشترت منه تابوتا فقال النجار ما تصنعين بهذا التابوت قالت إن لي ابنا أخبئه في التابوت وكرهت الكذب فلما اشترت التابوت وحملته انطلق النجار إلى الذباحين ليخبرهم بأمر أم موسى فلم يطق الكلام فرجع وأخذ في النجر فانطلق لسانه فرجع ثانيا فلما انتهى إليهم اعتقل لسانه هكذا ثلاث مرات فعلم أن ذلك أمر إلهي «فالتقطه آل فرعون» أي أصابوه وأخذوه من غير طلب «ليكون لهم عدوا وحزنا» أي ليكون لهم في عاقبة أمره كذلك لا أنهم أخذوه لهذا كما يقال لمن كسب مالا فأداه ذلك إلى الحتف والهلاك إنما كسب فلان لحتفه وهو لم يطلب المال للحتف «إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين» أي عاصين ربهم في أفعالهم وكانت القصة في ذلك أن النيل جاء بالتابوت إلى موضع فيه فرعون وامرأته على شط النيل فأمر فرعون فأتي به وفتحت آسية بنت مزاحم بابه فلما نظرت إليه ألقى الله في قلبها محبة موسى وكانت آسية بنت مزاحم امرأة من بني إسرائيل استنكحها فرعون وهي من خيار النساء ومن بنات الأنبياء وكانت أما للمؤمنين ترحمهم وتتصدق عليهم ويدخلون عليها فلما نظر فرعون إلى موسى غاظه ذلك وقال كيف أخطأ هذا الغلام الذبح قالت آسية وهي قاعدة إلى جنبه هذا الوليد أكبر من ابن سنة وإنك أمرت أن يذبح الولدان لهذه السنة فدعه يكن قرة عين لي ولك وذلك قوله تعالى «وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا» وإنما قالت ذلك لأنه لم يكن له ولد فأطمعته في ولد قال ابن عباس إن أصحاب فرعون لما علموا بموسى جاءوا ليقتلوه فمنعتهم وقالت لفرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه قال فرعون قرة عين لك وأما لي فلا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) والذي يحلف به لو أقر فرعون بأن يكون له قرة عين كما أقرت امرأته لهداه الله به كما هداها ولكنه أبى للشقاء الذي كتبه الله عليه «وهم لا يشعرون» أي لا يشعرون أن هلاكهم على يديه وقيل لا يشعرون أن هذا هو المطلوب الذي يطلبونه «وأصبح فؤاد أم موسى فارغا» أي خاليا من كل شيء إلا من ذكر موسى أي صار فارغا له عن ابن عباس وقتادة والضحاك وقيل فارغا من الحزن لعلمها أن ابنها ناج سكونا إلى ما وعدها الله تعالى به وقيل فارغا من الوحي الذي أوحي إليها بنسيانها فإنها نسيت ما وعدها الله تعالى به عن الحسن وابن زيد «إن كادت لتبدي به» معناه أنها كادت تبدي بذكر موسى فتقول يا ابناه من شدة الغم والوجد عن ابن عباس وقتادة والسدي وقيل معناه كادت تصيح على ابنها شفقة عليه من الغرق عن مقاتل وقيل معناه همت بأن تقول أنها أمه لما رأته عند دعاء فرعون إياها للإرضاع لشدة سرورها به عن جعفر بن حرب وقيل معناه أنها كادت تبدي بالوحي «لو لا أن ربطنا على قلبها» بالصبر واليقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت