فهرس الكتاب

الصفحة 2943 من 4264

و حشرناهم فلم نغادر منهم أحدا وقد تظاهرت الأخبار عن أئمة الهدى من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) في أن الله تعالى سيعيد عند قيام المهدي قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب في القتل على أيدي شيعته والذل والخزي بما يشاهدون من علو كلمته ولا يشك عاقل أن هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه وقد فعل الله ذلك في الأمم الخالية ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير وغيره على ما فسرناه في موضعه وصح عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قوله سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه على أن جماعة من الإمامية تأولوا ما ورد من الأخبار في الرجعة على رجوع الدولة والأمر والنهي دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات وأولوا الأخبار الواردة في ذلك لما ظنوا أن الرجعة تنافي التكليف وليس كذلك لأنه ليس فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب والامتناع من القبيح والتكليف يصح معها كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة كفلق البحر وقلب العصا ثعبانا وما أشبه ذلك ولأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيتطرق التأويل عليها وإنما المعول في ذلك على إجماع الشيعة الإمامية وإن كانت الأخبار تعضده وتؤيده ومن قال إن قوله «ويوم يحشر من كل أمة فوجا» المراد به يوم القيامة قال المراد بالفوج الجماعة من الرؤساء والمتبوعين في الكفر حشروا وجمعوا لإقامة الحجة عليهم «حتى إذا جاءوا» إلى موقف الحساب «قال» الله تعالى لهم «أكذبتم ب آياتي» أي كذبتم بأنبيائي ودلالاتي الدالة على ديني «ولم تحيطوا بها علما» أي لم تطلبوا معرفتها ولم تبينوا ما أوجب الله عليكم فيها «أما ذا كنتم تعملون» حين لم تبحثوا عنها ولم تتفكروا في صحتها يقول ذلك تبكيتا لهم وتجهيلا أي هذا كان الواجب عليكم فتركتموها ولم تعرفوها حق معرفتها فبما ذا اشتغلتم ومن قال بالأول قال المراد بالآيات الأئمة الطاهرون (عليهم السلام) «ووقع القول عليهم» أي وجب العذاب عليهم «بما ظلموا» أي بظلمهم إذ صاروا بحيث لا يفلح جحد منهم بسببهم «فهم لا ينطقون» إذ ذاك بكلام ينتفعون به ويجوز أن يكون المراد أنهم لا ينطقون أصلا لعظم ما يشاهدونه وهول ما يرونه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت