فهرس الكتاب

الصفحة 2921 من 4264

هي «يفعلون» وقيل إن الكلام متصل بعضه ببعض وكذلك يفعلون من قولها «وإني مرسلة إليهم» أي إلى سليمان وقومه «بهدية» أصانعه بذلك عن ملكي «فناظرة» أي فمنتظرة «بم يرجع المرسلون» بقبول أم رد وإنما فعلت ذلك لأنها عرفت عادة الملوك في حسن موقع الهدايا عندهم وكان غرضها أن يتبين لها بذلك أنه ملك أو نبي فإن قبل الهدية تبين أنه ملك وعندها ما يرضيه وإن ردها تبين أنه نبي واختلف في الهدية فقيل أهدت إليه وصفاء ووصايف ألبستهم لباسا واحدا حتى لا يعرف ذكر من أنثى عن ابن عباس وقيل أهدت مائتي غلام ومائتي جارية ألبست الغلمان لباس الجواري وألبست الجواري ألبسة الغلمان عن مجاهد وقيل أهدت له صفائح الذهب في أوعية من الديباج فلما بلغ ذلك سليمان أمر الجن فموهوا له الآجر بالذهب ثم أمر به فألقي في الطريق فلما جاءوا رأوه ملقى في الطريق في كل مكان فلما رأوا ذلك صغر في أعينهم ما جاءوا به عن ثابت اليماني وقيل إنها عمدت إلى خمسمائة غلام وخمسمائة جارية فألبست الجواري الأقبية والمناطق وألبست الغلمان في سواعدهم أساور من ذهب وفي أعناقهم أطواقا من ذهب وفي آذانهم أقراطا وشنوفا مرصعات بأنواع الجواهر وحملت الجواري على خمسمائة رمكة والغلمان على خمسمائة برذون على كل فرس لجام من ذهب مرصع بالجواهر وبعثت إليه خمسمائة لبنة من ذهب وخمسمائة لبنة من فضة وتاجا مكللا بالدر والياقوت المرتفع وعمدت إلى حقة فجعلت فيها درة يتيمة غير مثقوبة وخرزة جزعية مثقوبة معوجة الثقب ودعت رجلا من أشراف قومها اسمه المنذر بن عمرو وضمت إليه رجالا من قومها أصحاب رأي وعقل وكتبت إليه كتابا بنسخة الهدية قالت فيها أن كنت نبيا فميز بين الوصفاء والوصائف وأخبر بما في الحقة قبل أن تفتحها واثقب الدرة ثقبا مستويا وأدخل الخرزة خيطا من غير علاج إنس ولا جن وقالت للرسول أنظر إليه إن دخلت عليه فإن نظر إليك نظرة غضب فاعلم أنه ملك فلا يهولنك أمره فأنا أعز منه وإن نظر إليك نظر لطف فاعلم أنه نبي مرسل فانطلق الرسول بالهدايا وأقبل الهدهد مسرعا إلى سليمان فأخبره الخبر فأمر سليمان الجن أن يضربوا لبنات الذهب ولبنات الفضة ففعلوا ثم أمرهم أن يبسطوا من موضعه الذي هو فيه إلى بضع فراسخ ميدانا واحدا بلبنات الذهب والفضة وأن يجعلوا حول الميدان حائطا شرفه من الذهب والفضة ففعلوا ثم قال للجن علي بأولادكم فاجتمع خلق كثير فأقامهم على يمين الميدان ويساره ثم قعد سليمان في مجلسه على سريره ووضع له أربعة آلاف كرسي عن يمينه ومثلها عن يساره وأمر الشياطين أن يصطفوا صفوفا فراسخ وأمر الإنس فاصطفوا فراسخ وأمر الوحش والسباع والهوام والطير فاصطفوا فراسخ عن يمينه ويساره فلما دنا القوم من الميدان ونظروا إلى ملك سليمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت