فهرس الكتاب

الصفحة 2897 من 4264

الذي يتوقعونه ويستعجلونه «بغتة» أي فجاة «وهم لا يشعرون» بمجيئه «فيقولوا هل نحن منظرون» أي مؤخرون لنؤمن ولنصدق قال مقاتل لما أوعدهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالعذاب استعجلوا العذاب تكذيبا له فقال الله «أفبعذابنا يستعجلون» توبيخا لهم ثم قال «أفرأيت أن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون» أي أرأيت إن أنظرناهم وأخرناهم سنين ومتعناهم بشيء من الدنيا ثم أتاهم العذاب لم يغن عنهم ما متعوا في تلك السنين من النعيم لازديادهم في الآثام واكتسابهم من الأجرام وهو استفهام في معنى التقرير «وما أهلكنا من قرية» أي وما أهلكنا قرية «إلا لها منذرون» أي إلا بعد إقامة الحجج عليهم بتقديم الإنذار وإرسال الرسل «ذكرى» أي تذكيرا وموعظة لهم ليتعظوا ويصلحوا فإذا لم يصلحوا مع التخويف والتحذير واستحقوا عذاب الاستئصال بإصرارهم على الكفر والعناد أهلكناهم «وما كنا ظالمين» أي وما ظلمناهم بالإهلاك لأنا لا نظلم أحدا ، نفى سبحانه عن نفسه الظلم وفي هذا تكذيب لمن زعم أن كل ظلم وكفر في الدنيا هو من خلقه وإرادته وغاية الظلم أن يعاقب عباده على ما خلقه فيهم وأراده منهم تعالى الله عن ذلك وتقدس «وما تنزلت به» أي بالقرآن «الشياطين» كما يزعمه بعض المشركين «وما ينبغي لهم» إنزال ذلك أي الشياطين «وما يستطيعون» ذلك ولا يقدرون عليه لأن الله تعالى يحرس المعجزة عن أن يموه بها المبطل فإنه إذا أراد أن يدل بها على صدق الصادق أخلصها بمثل هذه الحراسة حتى تصح الدلالة بها ومعنى قول العرب ينبغي لك أن تفعل كذا أنه يطلب منك فعله في مقتضى العقل من البغية التي هي الطلب «إنهم عن السمع لمعزولون» أي مصروفون عن استماع القرآن أي عن المكان الذي يستمعون ذلك فيه ممنوعون عنه بالشهب الثاقبة وقيل معناه أن الشياطين عن سمع القرآن منحون عن قتادة فإن العزل تنحية الشيء عن موضع إلى خلافه وإزالته عن أمر إلى نقيضه قال مقاتل قالت قريش إنما تجيء بالقرآن الشياطين فتلقيه على لسان محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) فأكذبهم لله تعالى بأن قال إنهم لا يقدرون بأن يأتوا بالقرآن من السماء قد حيل بينهم وبين السمع بالملائكة والشهب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت