فهرس الكتاب

الصفحة 2846 من 4264

و سعيد بن جبير وجعله ممدودا لأنه لا شمس معه كما قيل في ظل الجنة ممدودا إذا لم تكن معه الشمس وقال أبو عبيدة الظل ما نسخته الشمس وهو بالغداة والفيء من وقت غروب الشمس إلى وقت طلوعها فيكون الظل بالليل لأنه ظل الأرض عن الجبائي والبلخي «ولو شاء لجعله ساكنا» أي مقيما دائما لا يزول ولا تنسخه الشمس يقال فلان يسكن بلد كذا إذا أقام به فهو مثل قوله سبحانه قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة الآية في المعنى وفي هذا إشارة إلى أنه قادر على تسكين الشمس حتى يبقى الظل ممدودا بخلاف ما يقوله الفلاسفة «ثم جعلنا الشمس عليه» أي على الظل «دليلا» قال ابن عباس تدل الشمس على الظل بمعنى أنه لو لا الشمس لما عرف الظل ولو لا النور لما عرفت الظلمة وكل الأشياء تعرف بأضدادها وقيل معناه ثم جعلنا الشمس عليه دليلا بإذهابها إياه عند مجيئها عن ابن زيد وقيل لأن الظل يتبع الشمس في طوله وقصره كما يتبع السائر الدليل فإذا ارتفعت الشمس قصر الظل وإذا انحطت الشمس طال الظل وقيل إن على هنا بمعنى مع فالمعنى ثم جعلنا الشمس مع الظل دليلا على وحدانيتنا «ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا» أي قبضنا الظل بارتفاع الشمس لأن الشمس كلما تعلو ينقص الظل فجعل سبحانه ذلك قبضا وأخبر أن ذلك يسير بمعنى أنه سهل عليه لا يعجزه قال الكلبي إذا طلعت الشمس قبض الله الظل قبضا خفيا والمعنى ثم جمعنا أجزاء الظل المنبسط بتسليط الشمس عليه حتى ننسخها شيئا فشيئا وقيل معناه ثم قبضنا الظل بغروب الشمس إلينا أي إلى الموضع الذي حكمنا بكون الظل فيه .

قبضا يسيرا أي خفيا وإنما قيل ذلك لأن الظل لا يذهب بغروب الشمس دفعة بل يذهب جزءا فجزأ بحدوث الظلام فكلما حدث جزء من الظلام نقص جزء من الظل «وهو الذي جعل لكم الليل لباسا» أي غطاء ساترا للأشياء بالظلام كاللباس الذي يشتمل على لابسه فالله سبحانه ألبسنا الليل وغشانا به لنسكن ونستريح من كد الأعمال كما قال في موضع آخر لتسكنوا فيه «والنوم سباتا» أي راحة لأبدانكم وقطعا لأعمالكم قال الزجاج السبات أن ينقطع عن الحركة والروح في بدنه «وجعل النهار نشورا» لانتشار الروح باليقظة فيه مأخوذ من نشور البعث وقيل لأن الناس ينتشرون فيه لطلب حوائجهم ومعايشهم فيكون النشور هنا بمعنى التفرق لابتغاء الرزق عن ابن عباس «وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته» مضى الكلام فيه في سورة الأعراف «وأنزلنا من السماء ماء طهورا» أي طاهرا في نفسه ومطهرا لغيره مزيلا للأحداث والنجاسات «لنحيي به بلدة ميتا» قد مات بالجدب وأراد بالبلدة البلد أو المكان فلذلك قال ميتا بالتذكير والمعنى لنحيي بالمطر بلدة ليس فيها نبت قال ابن عباس لنخرج به النبات والثمار «ونسقيه مما خلقنا أنعاما» أي ولنسقي من ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت