عن الغمام الأبيض عن الفراء وإنما تتشقق السماء لنزول الملائكة وهو قوله «ونزل الملائكة تنزيلا» وقال ابن عباس تتشقق السماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس ثم تتشقق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر ممن في السماء الدنيا من الإنس والجن ثم كذلك حتى تتشقق السماء السابعة وأهل كل سماء يزيدون على أهل السماء التي قبلها «الملك يومئذ الحق للرحمن» أي الملك الذي هو الملك حقا ملك الرحمن يوم القيامة ويزول ملك سائر الملوك فيه وقيل إن الملك ثلاثة أضرب ملك عظمة وهو لله تعالى وحده وملك ديانة وهو بتمليك الله تعالى وملك جبرية وهو بالغلبة «وكان يوما على الكافرين عسيرا» أعسر عليهم ذلك اليوم لشدته ومشقته ويهون على المؤمنين كأدنى صلاة صلوها في دار الدنيا وفي هذا بشارة للمؤمنين حيث خص بشدة ذلك اليوم الكافرين «ويوم يعض الظالم على يديه» ندما وأسفا وقيل هو عقبة بن أبي معيط بن أمية بن عبد شمس على ما مضى ذكره عن ابن عباس وقيل هو عام في كل ظالم نادم يوم القيامة وكل خليل يخال غيره في غير ذات الله قال عطاء يأكل يديه حتى تذهبا إلى المرفقين ثم تنبتان ولا يزال هكذا كلما نبتت يده أكلها ندامة على ما فعل «يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا» أي ليتني اتبعت محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) واتخذت معه سبيلا إلى الهدى «يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا» يعني أبيا «خليلا» وقيل أراد به الشيطان عن مجاهد وإن قلنا إن المراد بالظالم هنا جنس الظلمة فالمراد به كل خليل يضل عن الدين ولو قال لما اتخذ فرعون وهامان وإبليس وجميع المضلين لطال فقال فلانا حتى يتناول كل خليل مضل عن الدين «لقد أضلني» أي صرفني وردني «عن الذكر» أي عن القرآن والإيمان به «بعد إذ جاءني» مع الرسول وتم الكلام هنا ثم قال الله «وكان الشيطان للإنسان خذولا» لأنه يتبرأ منه في الآخرة ويسلمه إلى الهلاك ولا يغني عنه شيئا «وقال الرسول» يعني محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) يشكو قومه «يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا» يعني هجروا القرآن وهجروني وكذبوني عن ابن عباس والمعنى جعلوه متروكا لا يسمعونه ولا يتفهمونه وقيل إن قوله «وقال الرسول» معناه ويقول كما في قول الشاعر:
مثل العصافير أحلاما ومقدرة
لو يوزنون بزف الريش ما وزنوا أي ما يزنون .