فهرس الكتاب

الصفحة 2822 من 4264

بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه وبقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه والمروي عن أئمة الهدى صلوات الله عليهم أنهم قالوا لا بأس بالأكل لهؤلاء من بيوت من ذكر الله تعالى بغير إذنهم قدر حاجتهم من غير إسراف وقوله «أو ما ملكتم مفاتحه» معناه أو بيوت عبيدكم ومماليككم وذلك أن السيد يملك منزل عبده والمفاتح هنا الخزائن لقوله وعنده مفاتح الغيب وقيل هي التي يفتح الغيب بها عن ابن عباس قال عنى بذلك وكيل الرجل وقيمه في ضيعته وماشيته فلا بأس عليه أن يأكل من ثمر حائطه ويشرب من لبن ماشيته وقيل إذا ملك الرجل المفتاح فهو خازن فلا بأس أن يطعم الشيء اليسير عن عكرمة وقيل هو الرجل يولي طعام غيره يقوم عليه فلا بأس أن يأكل منه عن السدي «أو صديقكم» رفع الحرج عن الأكل من بيت صديقه بغير إذن إذا كان عالما بأنه تطيب نفسه بذلك والصديق هو الذي صدقك عن مودته وقيل هو الذي يوافق باطنه باطنك كما وافق ظاهره ظاهرك ولفظ الصديق يقع على الواحد وعلى الجمع قال جرير:

دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا

بأسهم أعداء وهن صديق وقال الحسن وقتادة يجوز دخول الرجل بيت صديقه والتحرم بطعامه من غير استئذان في الأكل وقال أبو عبد الله (عليه السلام) لهو والله الرجل يأتي بيت صديقه فيأكل طعامه بغير إذنه وروي أن صديقا للربيع بن خثيم دخل منزله وأكل من طعامه فلما عاد الربيع إلى المنزل أخبرته جاريته بذلك فقال إن كنت صادقة فأنت حرة «ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا» أي مجتمعين أو متفرقين وذكر في تأويله وجوه (أحدها) أن حيا من كنانة كان الرجل منهم لا يأكل وحده فإنما لم يجد من يؤاكله لم يأكل شيئا وربما كانت معه الإبل الحفل فلا يشرب من ألبانها حتى يجد من يشاربه فأعلم الله سبحانه أن الرجل منهم إن أكل وحده فلا إثم عليه عن قتادة والضحاك وابن جريج و (ثانيها) أن معناه لا بأس بأن يأكل الغني مع الفقير في بيته فإن الغني كان يدخل على الفقير من ذوي قرابته أو صداقته فيدعوه إلى طعامه فيتحرج عن ابن عباس و (ثالثها) أنهم كانوا إذا نزل بهم ضيف تحرجوا أن يأكلوا إلا معه فأباح الله سبحانه الأكل على الانفراد وعلى الاجتماع عن أبي صالح والأقوال متقاربة والأولى الحمل على العموم «فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم» أي ليسلم بعضكم على بعض عن الحسن فيكون كقوله إن اقتلوا أنفسكم وقيل معناه فسلموا على أهليكم وعيالكم عن جابر وقتادة والزهري والضحاك وقيل معناه فإذا دخلتم بيوتا يعني المساجد فسلموا على من فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت