فهرس الكتاب

الصفحة 2809 من 4264

مصطفات الأجنحة في الهواء وتسبيحها ما يرى عليها من آثار الحدوث «كل قد علم صلاته وتسبيحه» معناه أن جميع ذلك قد علم الله تعالى دعاءه إلى توحيده وتسبيحه وتنزيهه وقيل إن الصلاة للإنسان والتسبيح لكل شيء عن مجاهد وجماعة وقيل معناه كل واحد منهم قد علم صلاته وتسبيحه أي صلاة نفسه وتسبيح نفسه فيؤديه في وقته فيكون الضمير في علم الكل وفي الأول يعود الضمير إلى اسم الله تعالى وهو أجود لأن الأشياء كلها لا يعلم كيفية دلالتها على الله وإنما يعلم الله تعالى ذلك «والله عليم بما يفعلون» أي عالم بأفعالهم فيجازيهم بحسبها «ولله ملك السماوات والأرض» والملك المقدور الواسع لمن يملك السياسة والتدبير فملك السماوات والأرض لا يصح إلا لله وحده لأنه القادر على الأجسام لا يقدر على خلقها غيره فالملك التام لا يصح إلا له سبحانه «وإلى الله المصير» أي المرجع يوم القيامة ثم قال «ألم تر» أي ألم تعلم «أن الله يزجي سحابا» أي يسوقه سوقا رفيقا إلى حيث يريد «ثم يؤلف بينه» أي يضم بعضه إلى بعض فيجعل القطع المتفرقة منه قطعة واحدة «ثم يجعله ركاما» أي متراكما متراكبا بعضه فوق بعض «فترى الودق يخرج من خلاله» أي ترى المطر والقطر يخرج من خلال السحاب أي مخارج القطر منه «وينزل من السماء من جبال فيها من برد» أي وينزل من جبال في السماء تلك الجبال من برد بردا والسماء السحاب لأن كل ما علا مطبقا فهو سماء ويجوز أن يكون البرد يجتمع في السحاب كالجبال ثم ينزل منها عن البلخي وغيره وقيل معناه وينزل من السماء مقدار جبال من برد كما يقول عندي بيتان من تبن أي قدر بيتين عن الفراء وقيل أراد السماء المعروفة فيها جبال من برد مخلوقة عن الحسن والجبائي «فيصيب به» أي بالبرد أي بضرره «من يشاء» فيهلك زرعه وماله «ويصرفه عمن يشاء» أي ويصرف ضرره عمن يشاء فيكون أصابته نقمة وصرفه نعمة «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» أي يقرب ضوء برق السحاب من أن يذهب بالبصر ويخطفه لشدة لمعانه كما قال يكاد البرق يخطف أبصارهم «يقلب الله الليل والنهار» أي يصرفهما في اختلافهما وتعاقبهما وإدخال أحدهما في الآخر «إن في ذلك» التقليب «لعبرة» أي دلالة «لأولي الأبصار» أي لذوي العقول والبصائر «والله خلق كل دابة» أي كل حيوان يدب على وجه الأرض ولا يدخل فيه الجن والملائكة «من ماء» أي من نطفة وقيل عنى به الماء لأن أصل الخلق من الماء لأن الله خلق الماء وجعل بعضه نارا فخلق الجن منها وبعضه ريحا فخلق منه الملائكة وبعضه طينا فخلق منه آدم (عليه السلام) فأصل الحيوان كله الماء ويدل عليه قوله وجعلنا من الماء كل شيء حي «فمنهم من يمشي على بطنه» كالحية والحوت والدود «ومنهم من يمشي على رجلين» كالإنس والطير «ومنهم من يمشي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت