فهرس الكتاب

الصفحة 2781 من 4264

عقدي فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذي كانوا يرحلونني فحملوا هودجي على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه وكانت النساء إذا ذاك خفافا لم يهبلهن اللحم (ولم يغشهن اللحم خ ل) إنما يأكلن العلقة من الطعام فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي وجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فسموت منزلي الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدوني فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة إذ غلبتني عيناي فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي قد عرس من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني فخمرت وجهي بجلبابي وو الله ما كلمني بكلمة حتى أناخ راحلته فركبتها فانطلق يقود الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في حر الظهيرة فهلك من هلك في وكان الذي تولى كبره منهم عبد الله بن أبي سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمتها شهرا والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك وهو يرثيني في وجعي غير أني لا أعرف من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) اللطف الذي كنت أرى منه حين اشتكى إنما يدخل فيسلم ثم يقول كيف تيكم فذلك يحزنني ولا أشعر بالسر حتى خرجت بعد ما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المصانع وهو متبرزنا ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا وانطلقت أنا وأم مسطح وأمها بنت ضخرة بن عامر خالة أبي فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا قد شهد بدرا فقالت أي بنتاه ألم تسمعي ما قال قلت وما ذا قال فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي فلما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ثم قال كيف تيكم قلت تأذن لي أن آتي أبوي قالت وأنا أريد أن أتيقن الخبر من قبله فأذن لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فجئت أبوي وقلت لأمي يا أماه ما ذا يتحدث الناس فقالت أي بنية هوني عليك فو الله لقل ما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها قلت سبحان الله أوقد يحدث الناس بهذا قالت نعم فمكثت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي ودعا رسول الله أسامة بن زيد وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله فأما أسامة فأشار على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالذي علم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود فقال يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا فأما علي بن أبي طالب عليه أفضل الصلوات فقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثيرة وإن تسأل الجارية تصدقك فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بريرة فقال يا بريرة هل رأيت شيئا يريبك من عائشة قالت بريرة والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا قط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت