فهرس الكتاب

الصفحة 2708 من 4264

مسلمون موحدون لا يشركون في تلبية الحج به أحدا ثم ضرب سبحانه مثلا لمن أشرك فقال «ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء» أي سقط من السماء «فتخطفه الطير» أي تأخذه بسرعة قال ابن عباس يريد تخطف لحمه «أو تهوي به الريح» أي تسقطه «في مكان سحيق» أي بعيد مفرط في البعد قال الزجاج أعلم الله سبحانه أن بعد من أشرك به من الحق كبعد من خر من السماء فذهب به الطير أو هوت به الريح في مكان بعيد وقال غيره شبه حال المشرك بحال الهاوي من السماء في أنه لا يملك لنفسه حيلة فهو هالك لا محالة «ذلك» أي الأمر ذلك الذي ذكرنا «ومن يعظم شعائر الله» أي معالم دين الله والأعلام التي نصبها لطاعته ثم اختلف في ذلك فقيل هي مناسك الحج كلها عن ابن زيد وقيل هي البدن وتعظيمها استسمانها واستحسانها عن مجاهد وعن ابن عباس في رواية مقسم والشعائر جمع شعيرة وهي البدن إذا أشرعت أي أعلمت عليها بأن يشق سنامها من الجانب الأيمن ليعلم أنها هدي فالذي يهدي مندوب إلى طلب الأسمن والأعظم وقيل شعائر الله دين الله كله وتعظيمها التزامها عن الحسن «فإنها» أي فإن تعظيمها لدلالة تعظيم عليه ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه فقال فإنها «من تقوى القلوب» أضاف التقوى إلى القلوب لأن حقيقة التقوى تقوى القلوب وقيل أراد صدق النية «لكم فيها» أي في الشعائر «منافع» فمن تأول أن الشعائر الهدي قال إن منافعها ركوب ظهورها وشرب ألبانها إذا احتيج إليها وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) وهو قول عطاء بن أبي رباح ومذهب الشافعي وعلى هذا فقوله «إلى أجل مسمى» معناه إلى أن ينحر وقيل إن المنافع من رسلها ونسلها وركوب ظهورها وأصوافها وأوبارها «إلى أجل مسمى» أي إلى أن يسمي هديا وبعد ذلك تنقطع المنافع عن مجاهد وقتادة والضحاك والقول الأول أصح لأن قبل أن تسمى هديا لا تسمى شعائر ومن قال إن الشعائر مناسك الحج قال المراد بالمنافع التجارة إلى أجل مسمى إلى أن يعود من مكة ومن قال إن الشعائر دين الله قال لكم فيها منافع أي الأجر والثواب والأجل المسمى القيامة «ثم محلها إلى البيت العتيق» ومن قال إن شعائر الله هي البدن قال معناه أن محل الهدي والبدن الكعبة وقيل محله الحرم كله وقال أصحابنا إن كان الهدي للحج فمحله منى وإن كان للعمرة المفردة فمحله مكة قبالة الكعبة بالجزورة ومحلها حيث يحل نحرها ومن قال إن الشعائر مناسك الحج قال معناه ثم محل الحج والعمرة والطواف بالبيت العتيق وإن منتهاها إلى البيت العتيق لأن التحلل يقع بالطواف والطواف يختص بالبيت ومن قال إن الشعائر هي الدين كله فيحتمل أن يكون معناه أن محل ما اختص منها بالإحرام هو البيت العتيق وذلك الحج والعمرة في القصد له والصلاة في التوجه إليه ويحتمل أن يكون معناه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت