فهرس الكتاب

الصفحة 2646 من 4264

عن فعله وهو يسألهم ويجازيهم فلو كانوا آلهة لم يسألوا عن أفعالهم «أم اتخذوا من دونه آلهة» وهذا استفهام إنكار وتوبيخ أيضا «قل هاتوا برهانكم» أي قل لهم يا محمد هاتوا حجتكم على صحة ما فعلتموه لأنهم لا يقدرون على ذلك أبدا وفي هذا دلالة على فساد التقليد لأنه طالبهم بالحجة على صحة قولهم والبرهان هو الدليل المؤدي إلى العلم «هذا ذكر من معي وذكر من قبلي» أي وقل لهم يا محمد هذا القرآن ذكر من معي بما يلزمهم من الأحكام وذكر من قبلي من الأمم ممن نجا بالإيمان أو هلك بالكفر عن قتادة وقيل هذا ذكر من معي بالحق في إخلاص الإلهية والتوحيد في القرآن وعلى هذا ذكر من قبلي في التوراة والإنجيل عن الجبائي .

قال لأن القرآن ذكر أتاه الله ومن معه والتوراة والإنجيل ذكر تلك الأمم وقال أبو عبد الله (عليه السلام) يعني بذكر من معي من معه وما هو كائن وبذكر من قبلي ما قد كان وقيل إن معناه في القرآن خبر من معي على ديني ممن يتبعني إلى يوم القيامة بما لهم من الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية وذكر ما أنزل الله من الكتب قبلي فانظروا هل في واحد من الكتب أن الله أمر باتخاذ إله سواه فبطل بهذا البيان جواز اتخاذ معبود سواه من حيث الأمر به وقال الزجاج قل لهم هاتوا برهانكم بأن رسولا من الرسل أتى أمته بأن لهم إلها غير الله فهل في ذكر من معي وذكر من قبلي إلا توحيد الله ويدل على صحة هذا قوله فيما بعد «وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون» فلما توجهت الحجة عليهم ذمهم سبحانه على جهلهم بمواضع الحق فقال «بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون» عن التأمل والتفكر واختص الأكثر منهم لأن فيهم من آمن «وما أرسلنا من قبلك» يا محمد «من رسول» أي رسولا ومن مزيدة «إلا نوحي إليه» نحن أو يوحى إليه أي يوحي الله إليه ب «أنه لا إله» أي لا معبود على الحقيقة «إلا أنا فاعبدون» أي فوجهوا العبادة إلي دون غيري «وقالوا اتخذ الرحمن ولدا» يعني من الملائكة «سبحانه» نزه نفسه عن ذلك لأن اتخاذ الولد لا يخلو أما أن يكون على سبيل التوالد أو على سبيل التبني وكلاهما لا يجوز عليه لأن الأول يقتضي أن يكون من قبيل الأجسام والثاني وهو التبني يكون بأن يقيم غير ولده مقام ولده وإذا كان حقيقة الولد مستحيلا منه فالمشبه به كذلك وليس ذلك كالخلة لأنه من الاختصاص وحقيقته جائزة عليه «بل عباد مكرمون» أي ليسوا أولاد الله كما يزعمون بل هم عباد مكرمون أكرمهم الله واصطفاهم «لا يسبقونه بالقول» أي لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به ربهم فكل أقوالهم طاعة لربهم وناهيك بذلك جلالة قدرهم «وهم بأمره يعملون» ومن كان بهذه الصفة لا يوصف بأنه ولده «يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم» أي ما قدموا من أعمالهم وما أخروا منها يعني ما عملوا وما هم عاملون «ولا يشفعون إلا لمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت