فهرس الكتاب

الصفحة 2642 من 4264

مساكنكم وقال ابن قتيبة معناه إلى نعمكم التي أترفتكم ومساكنكم لعلكم تسألون شيئا من دنياكم والمعنى أن الملائكة استهزأت بهم فقالت لهم ارجعوا إلى نعمكم ومساكنكم «لعلكم تسئلون» شيئا من دنياكم فإنكم أهل ثروة ونعمة يقولون ذلك استهزاء بهم هذا قول قتادة وقيل لعلكم تسألون أي يسألكم رسولكم أن تؤمنوا كما سئل قبل نزول العذاب بكم وهذا استهزاء بهم أيضا أي لا سبيل إلى هذا فتدبروا الأمر قبل حلوله وقيل لكي تسألوا عن أعمالكم وعن تنعمكم في الدنيا بغير الحق وعما استحققتم به العذاب عن الجبائي وأبي مسلم «قالوا» على سبيل التندم لما رأوا العذاب «يا ويلنا إنا كنا ظالمين» لأنفسنا حيث كذبنا رسل ربنا والمعنى أنهم اعترفوا بالذنب حين عاينوا العذاب والويل الوقوع في الهلكة «فما زالت تلك دعواهم» أي لم يزالوا يقولون يا ويلنا وتلك دعواهم «حتى جعلناهم حصيدا» أي محصودا مقطوعا «خامدين» ساكني الحركات ميتين كما تخمد النار إذا انطفات والمعنى استأصلناهم بالعذاب وأهلكناهم عن الحسن وقيل بالسيف وهو قتل بخت نصر لهم عن مجاهد وقيل نزلت في قرية باليمن قتلوا نبيا لهم يقال له حنظلة فسلط الله عليهم بخت نصر حتى قتلهم وسباهم ونكافيهم حتى خرجوا من ديارهم منهزمين فبعث الله ملائكة حتى ردوهم إلى مساكنهم فقتل صغارهم وكبارهم حتى لم يبق لهم اسم ولا رسم «وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين» بل خلقناهما لغرض صحيح وهو أن يكون دلالة ونعمة وتعريضا للثواب «لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا» اللهو المرأة عن الحسن ومجاهد وقيل هو الولد عن ابن عباس وقيل معناه اللهو الذي هو داعي الهوى ونازع الشهوة والمعنى لو اتخذنا نساء أو ولدا لاتخذناه من أهل السماء ولم نتخذه من أهل الأرض يريد لو كان ذلك جائزا عليه لم يتخذه بحيث يظهر لهم ويسر ذلك حتى لا يطلعوا عليه وقد أحسن ابن قتيبة في شرح اللهو هنا فقال التفسيران في اللهو متقاربان لأن امرأة الرجل لهوه وولده لهوه ولذلك يقال امرأة الرجل وولده ريحانتاه وأصل اللهو الجماع كنى عنه باللهو كما كنى عنه بالسر ثم قيل للمرأة لهو لأنها تجامع قال امرؤ القيس:

ألا زعمت بسباسة اليوم أنني

كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي وتأويل الآية أن النصارى لما قالت في المسيح وأمه ما قالت قال الله عز وجل «لو أردنا أن نتخذ» صاحبة وولدا كما تقولون لاتخذنا ذلك من عندنا ولم نتخذ من عندكم لأنكم تعلمون أن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده لا عند غيره «إن كنا فاعلين» أي ما كنا فاعلين عن قتادة ومجاهد وابن جريج وقيل معناه إن كنا فاعلين ذلك لاتخذناه من عندنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت