فهرس الكتاب

الصفحة 2565 من 4264

على أن أهل الحسنى لا يدخلونها قالوا فمعناه إنهم واردون حول جهنم للمحاسبة ويدل عليه قوله «ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا» ثم يدخل النار من هو أهلها وقال بعضهم معناه إنهم واردون عرصة القيامة التي تجمع كل بر وفاجر (والآخر) أن ورودها بمعنى دخولها بدلالة قوله تعالى «فأوردهم النار» وقوله «أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها» وهو قول ابن عباس وجابر وأكثر المفسرين ويدل عليه قوله «ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا» ولم يقل وندخل الظالمين وإنما يقال نذر ونترك للشيء الذي قد حصل في مكانه ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم إنه للمشركين خاصة ويكون قوله «وإن منكم» المراد به منهم كما قال سبحانه وسقاهم ربهم شرابا طهورا إن هذا كان لكم جزاء أي لهم وروي في الشواذ عن ابن عباس أنه قرأ وإن منهم وقال الأكثرون إنه خطاب لجميع المكلفين فلا يبقى بر ولا فاجر إلا ويدخلها فيكون بردا وسلاما على المؤمنين وعذابا لازما للكافرين قال السدي: سألت مرة الهمداني عن هذه الآية فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال يرد الناس النار ثم يصدرون بأعمالهم فأولهم كلمع البرق ثم كمر الريح ثم كحضر الفرس ثم كالراكب ثم كشد الرجل ثم كمشيه وروى أبو صالح غالب بن سليمان عن كثير بن زياد عن أبي سمينة قال: اختلفا في الورود فقال قوم لا يدخلها مؤمن وقال آخرون يدخلونها جميعا ثم ينجي الله الذين اتقوا فلقيت جابر بن عبد الله فسألته فأومى بإصبعيه إلى أذنيه وقال صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول الورود الدخول لا يبقى بر ولا فاجر إلا يدخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم حتى أن للنار أو قال لجهنم ضجيجا من بردها «ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا» وروي مرفوعا عن يعلى بن منبه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال تقول النار للمؤمن يوم القيامة جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه سئل عن معنى الآية فقال إن الله تعالى يجعل النار كالسمن الجامد ويجمع عليها الخلق ثم ينادي المنادي أن خذي أصحابك وذري أصحابي قال (صلى الله عليه وآله وسلّم) فو الذي نفسي بيده لهي أعرف بأصحابها من الوالدة بولدها وروي عن الحسن أنه رأى رجلا يضحك فقال هل علمت أنك وارد النار قال نعم قال وهل علمت أنك خارج منها قال لا قال فبم هذا الضحك وكان الحسن لم ير ضاحكا قط حتى مات وقيل أن الفائدة في ذلك ما روي في بعض الأخبار أن الله تعالى لا يدخل أحدا الجنة حتى يطلعه على النار وما فيها من العذاب ليعلم تمام فضل الله عليه وكمال لطفه وإحسانه إليه فيزداد لذلك فرحا وسرورا بالجنة ونعيمها ولا يدخل أحد النار حتى يطلعه على الجنة وما فيها من أنواع النعيم والثواب ليكون ذلك زيادة عقوبة له حسرة على ما فاته من الجنة ونعيمها وقال مجاهد: الحمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت