فهرس الكتاب

الصفحة 2548 من 4264

من ثبت على الحق وقيل إن من زائدة والمعنى اختلفوا بينهم «فويل» أي فشدة عذاب وهي كلمة وعيد «للذين كفروا» بالله بقولهم في المسيح «من مشهد يوم عظيم» المشهد بمعنى الشهود والحضور أي من حضورهم ذلك اليوم وهو يوم القيامة وسمي عظيما لعظم أهواله وقيل ويل لهم من مجمع يوم أي من الفضيحة على رءوس الجمع يومئذ «أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا» قيل فيه وجهان (أحدهما) أن التقدير صاروا ذوي سمع وبصر والجار والمجرور في موضع رفع لأنه فاعل أسمع والمعنى ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة وإن كانوا في الدنيا صما وبكما عن الحق عن الحسن ومعناه الإخبار عن قوة علومهم بالله تعالى في تلك الحال ومثله قوله فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد «لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين» يعني أن الكافرين في الدنيا آثروا الهوى على الهدى فهم في ذهاب عن الدين وعدول عن الحق والمراد أنهم في الدنيا جاهلون وفي الآخرة عارفون حيث لا تنفعهم المعرفة وقال أبو مسلم: وهذا يدل على أن قوله سبحانه صم بكم عمي ليس معناه الآفة في الأذن واللسان والعين بل هو أنهم لا يتدبرون ما يسمعون ويرون ولا يعتبرون ألا ترى أنه جعل قوله «لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين» في مقابلته فأقام السمع والبصر مقام الهدى إذ جعله في مقابلة الضلال المبين (والثاني) أن معناه أسمعهم وأبصرهم أي بصرهم وبين لهم أنهم إذا أتوا مع الناس إلى موضع الجزاء سيكونون في ضلال مبين عن الجنة والثواب عن الجبائي قال ويجوز أن يكون المعنى أسمع الناس بهؤلاء الأنبياء وأبصرهم بهم ليعرفوهم ويعرفوا خبرهم فيؤمنوا بهم لكن من كفر بهم من الظالمين اليوم يعني يوم القيامة في ضلال عن الجنة وهذا بعيد وقد استدرك على الجبائي في قوله والأولى والأظهر في الآية الوجه الأول «وأنذرهم يوم الحسرة» الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمعنى خوف يا محمد كفار مكة يوم يتحسر المسيء هلا أحسن العمل والمحسن هلا ازداد من العمل وهو يوم القيامة وقيل إنما يتحسر المستحق للعقاب فأما المؤمن فلا يتحسر وروى مسلم في الصحيح بالإسناد عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قيل يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون وقيل يا أهل النار فيشرئبون وينظرون فيجاء بالموت كأنه كبش أملح فيقال لهم تعرفون الموت فيقولون هذا هذا وكل قد عرفه قال فيقدم فيذبح ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت وقال وذلك قوله «وأنذرهم يوم الحسرة» الآية ورواه أصحابنا عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام) ثم جاء في آخره فيفرح أهل الجنة فرحا لو كان أحد يومئذ ميتا لماتوا فرحا ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحد ميتا لماتوا «إذ قضي الأمر» أي فرغ من الأمر وانقطعت الآمال وأدخل قوم النار وقوم الجنة وقيل معناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت