مريم وقيل أراد بالكلمات ما وعد لأهل الثواب وأوعد لأهل العقاب عن أبي مسلم «لنفد البحر» أي لفني ماء البحر «قبل أن تنفد كلمات ربي» وقيل أن كلماته المراد بها مقدوراته وحكمته وعجائبه وقوله «ولو جئنا بمثله مددا» أي ولو جئنا بمثل البحر مددا له أي عونا وزيادة لما نفد ذلك وقيل أراد بكلمات ربي معاني كلمات ربي وفوائدها وهي القرآن وسائر كتبه ولم يرد بذلك أعيان الكلمات لأنه قد فرغ من كتابتها فيكون تقدير قل لو كان البحر مدادا لكتابة معاني كلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كتابة معاني كلمات ربي فحذف لأن المعنى مفهوم والمداد هو الجائي والآتي شيئا بعد شيء قال ابن الأنباري: سمي المداد مدادا لإمداده الكاتب ويقال للزيت الذي يوقد به السراج مدادا وروى عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزل قوله وما أوتيتم من العلم إلا قليلا قالت اليهود أوتينا علما كثيرا أوتينا التوراة وفيها علم كثير فأنزل الله هذه الآية ولذلك قال الحسن: أراد بالكلمات العلم فإنه لا يدرك ولا يحصى ونظيره ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام الآية ثم قال «قل» يا محمد «إنما أنا بشر مثلكم» قال ابن عباس: علم الله نبيه التواضع لئلا يزهي على خلقه فأمره أن يقر على نفسه بأنه آدمي كغيره إلا أنه أكرم بالوحي وهو قوله «يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد» لا شريك له أي لا فضل لي عليكم إلا بالدين والنبوة ولا علم لي إلا ما علمنيه الله تعالى «فمن كان يرجوا لقاء ربه» أي فمن كان يطمع في لقاء ثواب ربه ويأمله ويقر بالبعث إليه والوقوف بين يديه وقيل معناه فمن كان يخشى لقاء عقاب ربه وقيل إن الرجاء يشتمل على كلا المعنيين الخوف والأمل وأنشد في ذلك قول الشاعر:
فلا كل ما ترجو من الخير كائن
ولا كل ما ترجو من الشر واقع «فليعمل عملا صالحا» أي خالصا لله تعالى يتقرب به إليه «ولا يشرك بعبادة ربه أحدا» غيره من ملك أو بشر أو حجر أو شجر عن الحسن وقيل معناه لا يرائي في عبادته أحدا عن سعيد بن جبير وقال مجاهد: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله فيذكر ذلك مني وأحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ولم يقل شيئا فنزلت الآية قال عطاء: عن ابن عباس إن الله تعالى قال «ولا يشرك بعبادة ربه أحدا» ولم يقل ولا يشرك به لأنه أراد العمل الذي يعمل لله ويحب أن يحمد عليه قال ولذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها كيلا يعظمه من يصله بها وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال قال الله عز وجل (أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه