فهرس الكتاب

الصفحة 2519 من 4264

كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء» معناه أفحسب الذين جحدوا توحيد الله أن يتخذوا من دوني أربابا ينصرونهم ويدفعون عقابي عنهم والمراد بالعباد المسيح والملائكة الذين عبدوهم من دون الله وهم براء منهم ومن كل مشرك بالله تعالى وقيل معناه أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا من دوني آلهة وأنا لا أغضب لنفسي عليهم ولا أعاقبهم عن ابن عباس ويدل على هذا المحذوف قوله «إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا» أي منزلا عن الزجاج وهو معنى قول ابن عباس يريد هي مثواهم ومصيرهم وقيل معناه إنا جعلنا جهنم معدة مهياة للكافرين عندنا كما يهيا النزل للضيف «قل» يا محمد «هل ننبئكم» أي هل نخبركم «بالأخسرين أعمالا» أي بأخسر الناس أعمالا والمعنى بالقوم الذين هم أخسر الناس فيما عملوا وهم كفار أهل الكتاب اليهود والنصارى «الذين ضل سعيهم» أي بطل عملهم واجتهادهم «في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا» أي يظنون أنهم بفعلهم محسنون وأن أفعالهم طاعة وقربة وروى العياشي بإسناده قال قام ابن الكواء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فسأله عن أهل هذه الآية فقال أولئك أهل الكتاب كفروا بربهم وابتدعوا في دينهم فحبطت أعمالهم وما أهل النهر منهم ببعيد يعني الخوارج «أولئك الذين كفروا ب آيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم» أي جحدوا بحجج الله وبيناته ولقاء جزائه في الآخرة فبطلت وضاعت أعمالهم التي عملوها لأنهم أوقعوها على خلاف الوجه الذي أمرهم الله به «فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا» أي لا قيمة لهم عندنا ولا كرامة ولا نعتد بهم بل نستخف بهم ونعاقبهم تقول العرب ما لفلان عندنا وزن أي قدر ومنزلة ويوصف الجاهل بأنه لا وزن له لخفته بسرعة بطشه وقلة تثبته وروي في الصحيح أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن جناح بعوضة «ذلك جزاؤهم جهنم» معناه الأمر ذلك الذي ذكرت من حبوط أعمالهم وخيبة قدرهم ثم ابتدأ سبحانه فقال جزاؤهم جهنم «بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا» أي بكفرهم واتخاذهم آياتي أي أدلتي الدالة على توحيدي يعني القرآن ورسلي هزوا أي مهزوءا به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت