فهرس الكتاب

الصفحة 2505 من 4264

و معناه وأما الغلام الذي قتله فإنما قتلته لأنه كان كافرا «فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا» أي فعلمنا أنه إن بقي يرهق أبويه أي يغشيهما طغيانا وكفرا وهو من كلام الله تعالى وقيل معناه فخفنا أن يحمل أبويه على الطغيان والكفر بأن يباشر ما لا يمكنهما منعه منه فيحملهما على الذب عنه والتعصب له فيؤدي ذلك إلى أمور يكون مجاوزة للحد في العصيان والكفر وهو من كلام الخضر لأن الله تعالى لا يجوز عليه الخشية وقيل معناه فكرهنا أن يرهق الغلام أبويه إثما وظلما بطغيانه وكفره «فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة» أي ولدا خيرا منه دينا وطهارة وصلاحا «وأقرب رحما» أي وأرحم بهما عن قتادة والزكاة الصلاح والزكي الصالح والرحم العطف والرحمة وقيل معناه أبر بوالديه وأوصل للرحم عن ابن عباس وقيل معناه وأقرب أن يرحما به قال قتادة: قال مطرف: أيم الله إنا لنعلم أنهما فرحا به يوم ولد وحزنا عليه يوم قتل ولو عاش كان فيه مهلكتهما فرضي رجل ما قسم الله له فإنه قضاء الله للمؤمن خير من قضائه لنفسه وما قضي لك يا ابن آدم فيما تكره خير مما قضي لك فيما تحب فاستخر الله وأرض بقضائه وروي أنهما أبدلا بالغلام المقتول جارية فولدت سبعين نبيا عن أبي عبد الله (عليه السلام) وقيل إنه تزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبيا هدى الله على يديه أمة من الأمم عن الكلبي وفي قتل الغلام دلالة على وجوب اللطف على ما نذهب إليه لأن المفهوم من الآية أنه تدبير من الله تعالى لم يكن يجوز خلافه وأنه إذا علم من حال الإنسان أنه يفسد عند شيء يجب عليه في الحكمة أن يذهب ذلك الشيء حتى لا يقع هذا الفساد ومتى قيل إنه لو حصل لنا العلم بذلك كما حصل لذلك العالم هل كان يحسن منا القتل قلنا أن هذا العلم لا يحصل إلا للأنبياء وعند حصول العلم به يحسن ذلك ومتى قيل إن الله كان قادرا على إزالة حياة الغلام بالموت من غير ألم فتزول التبقية التي هي المفسدة من غير إدخال إيلام عليه بالقتل فلم أمر بالقتل فالجواب من وجهين (أحدهما) أن الله تعالى قد علم أن أبويه لا يثبتان على الإيمان إلا بقتل هذا الغلام فتعين وجه الوجوب في القتل (والآخر) أن تبقية الغلام إذا كانت مفسدة فالله تعالى مخير في إزالتها بالموت من غير ألم وبالقتل لأن القتل وإن كان فيه ألم يلحق المقتول فإن بإزائه أعواضا كثيرة توازي ذلك الألم ويزيد عليه أضعافا كثيرة فيصير القتل بالمنافع العظيمة التي بإزائه كأنه ليس بالم ويدخل في قبيل النفع والإحسان «وأما الجدار فكان» أي فإنما أقمته لأنه كان «لغلامين يتيمين في المدينة» يعني القرية المذكورة في قوله «أتيا أهل قرية» «وكان تحته كنز لهما» والكنز هو كل مال مذخور من ذهب أو فضة وغير ذلك واختلف في هذا الكنز فقيل كانت صحف علم مدفونة تحته عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وقال ابن عباس: ما كان ذلك الكنز إلا علما وقيل كان كنزا من الذهب والفضة عن قتادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت