فهرس الكتاب

الصفحة 2475 من 4264

الجنتان وفي تفسير علي بن إبراهيم بن هاشم أنه يريد رجلا كان له بستانان كبيران كثيرا الثمار كما حكى سبحانه وكان له جار فقير فافتخر الغني على الفقير وقال له أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا وهذا أليق بالظاهر «جعلنا لأحدهما جنتين» أي بستانين أجنهما الأشجار «من أعناب وحففناهما بنخل» أي جعلنا النخل مطيفا بهما «وجعلنا بينهما زرعا» أي وجعلنا بين البستانين مزرعة فكملت النعمة بالعنب والتمر والزرع «كلتا الجنتين آتت أكلها» أي كل واحدة من البستانين آتت غلتها وأخرجت ثمرتها وسماه أكلا لأنه مأكول «ولم تظلم منه شيئا» أي لم تنقص منه شيئا بل أدته على التمام والكمال كما قال الشاعر:

ويظلمني مالي كذا ولوى يدي

لوى يده الله الذي هو غالبه أي ينقصني مالي «وفجرنا خلالهما نهرا» أي شققنا وسط الجنتين نهرا يسقيهما حتى يكون الماء قريبا منهما يصل إليهما من غير كد وتعب ويكون ثمرهما وزرعهما بدوام الماء فيهما أوفي وأروى «وكان له ثمر» قيل إن معناه وكان للنخل الذي فيهما ثمر وقيل معناه وكان للرجل ثمر ملكه من غير جنتيه كما يملك الناس ثمارا لا يملكون أصلها عن ابن عباس وقيل كان لهذا الرجل مع هذين البستانين الذهب والفضة عن مجاهد وقيل كان له معهما جميع الأموال عن قتادة وابن عباس في رواية أخرى «فقال لصاحبه وهو يحاوره» أي فقال الكافر لصاحبه المؤمن وهو يخاطبه ويراجعه في الكلام «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» أي أعز عشيرة ورهطا وسمي العشيرة نفرا لأنهم ينفرون معه في حوائجه وقيل معناه أعز خدما وولدا عن قتادة ومقاتل «ودخل جنته وهو ظالم لنفسه» أي ودخل الكافر بستانه وهو ظالم لنفسه بكفره وعصيانه «قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا» أي ما أقدر أن تفنى هذه الجنة وهذه الثمار أبدا وقيل يريد ما أظن هذه الدنيا تفنى أبدا «وما أظن الساعة قائمة» أي وما أحسب القيامة آتية كائنة على ما يقوله الموحدون «ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا» معناه ولئن كانت القيامة والبعث حقا كما يقوله الموحدون لأجدن خيرا من هذه الجنة قال الزجاج وهذا يدل على أن صاحبه المؤمن قد أعلمه أن الساعة تقوم وأنه يبعث فأجابه بأن قال له ولئن رددت إلى ربي أي كما أعطاني هذه في الدنيا سيعطيني في الآخرة أفضل منها لكرامتي عليه ظن الجاهل أنه أوتي ما أوتي لكرامته على الله تعالى وقيل معناه لأكتسبن في الآخرة خيرا من هذه التي اكتسبتها في الدنيا ومن قرأ منهما رد الكناية إلى الجنتين اللتين تقدم ذكرهما وفي هذا دلالة على أنه لم يكن قاطعا على نفي المعاد بل كان شاكا فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت